فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 257

بسم الله الرحمن الرحيم

التقديم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى اله وصحبه أجمعين،

ومن تبعهم إلى يوم الدين، وبعد:

فإن كتاب"بستان المحدثين"في التعريف بكتب الحديث المشهورة وترجمة أصحابها، للإمام المحدث عبد العزيز بن الإمام وفي الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي كتاب معروف متداول، ومقرر تدريسه لطلاب الدراسات العليا المتخضصين في الحديث النبوي الشريف في كثير من مدارس شبه القارة الهندية، وعمل المؤلف رحمه الله كتابه هذا باللغة الفارسية، لأنها كانت لغة العلم والشعب في الهند إئان الحكم الإسلامي فيها، ومنذ أن أحكم الاستعمار البريط، ني سيطرته عليها في أواخر القرن الثالث عشر الهجري بدأت اللغة الفارسية تفقد خطورتها وأهميتها، حتى إن المدارس الإسلامية صرفت عنايتها عنها، الأمر الذي يهدد بضياع كثير من تراثنا العلمي والثقافي باللغة الفارسية، فأشار علي بعض شيوخنا في دار العلوم لندوة العلماء بالهند بنقل ما يهمنا منه إلى اللغة العربية، وتطبيقا لهذه الخطة المباركة قمت بنقل كتاب"بستان المحدثين"إلى اللغة العربية، وتحقيق نصوصه وتخريج الأعلام الذين ورد ذكرهم فيه. وكتبت هذه السطور للتعريف الإجمالي بتاريخ الحديث النبوي الشريف، وترجمة المؤلف الإمام رحمه الله كمدخل للكتاب.

الحديث في عصور التدوين:

إن القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف هما المصدران الأساسيان لديننا الحنيف، وعليهما يبتني الفقه الإسلامي، وإليهما يستند المسلمون في شؤون حياتهم الفردية والجماعية والسياسية، ومن ثم أعاروا بهما عنايتهم الكبيرة التي لا يوجد لها نظير في تاريخ الأمم والديانات، فاما القرآن الكريم فقد وعد الله بحفظه، وأفا الحديث النبوي الشريف، فإن المسلمين منذ عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يألوا جهدا في تلقيه، ووعيه، وجمعه، وتنقيته من مكايد الكذابين، ودسائس المنتحلين، ومؤامرات أعداء الإسلام.

إن ما حازه الحديث النبوي الشريف من الصيانة والمحافظة لم يشهد مثله لحديث نبئ من الأنبياء، فقد نقل لنا الرواة أقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الشؤون كلها العظيمة واليسيرة، بل في الجزئئات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت