الثانية: وروى أحمد [5/ 353، 356] والترمذي [3690] عن بريدة قال: رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض مغازيه، فجاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله، إني كنت نذرت إن ردك الله تعالى سالمًا أن أضرب على رأسك بالدف، فقال: إن كنت نذرت فافعلي إلا فلا ...
قالت: إني كنت نذرت، قال: فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربت بالدف. أ. هـ واللفظ لأحمد وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
الثالثة: وروى الطبراني في الأوسط [3943] عن سديسه مولاة حفصة عن حفصة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وقد نذرت أن أدفن بالدف إن قدم من مكة فبينا أنا كذلك إذ استأذن عمر، فانطلقت بالدف إلى جانب البيت فغطيته بكساء، فقلت: أي نبي الله أنت أحق أن تهاب، فقال: إن الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه.
قال الهيثمي في المجمع [9/ 70] : (إسناده حسن إلا أن عبد الرحمن بن الفضل بن موفق لم أعرفه وبقية رجاله وثقوا) .
وفي إسناده أيضًا: الفضل بن موفق، قال عنه الحافظ في التقريب: فيه ضعف.
والحاصل أن الحديث صحيح ثابت.
رابعًا: دراسة أحاديث استقبال القادم:
لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، جعل النساء والصبيان والولائد يقلن:
طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ما دعا لله داع
رواه البيهقي في دلائل النبوة [2/ 507] من حديث أبي عائشة.
وهو حديث معضل، قاله العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ... [2/ 386] وابن حجر في الفتح [7/ 209] .
وذكره ابن كثير في تاريخه [5/ 21] : في حديث الهجرة عند مقدمه صلى الله عليه وسلم المدينة من مكة، وفي حديث غزوة تبوك عند مقدمه صلى الله عليه وسلم من الغزوة، ثم قال: (قال البيهقي: وهذا يذكره علماؤنا عند مقدمه المدينة من مكة، لا أنه لما قدم المدينة من ثنيات الوداع عند مقدمه من تبوك) .
قال ابن القيم في الزاد [3/ 551] : (وبعض الرواة يهم في هذا ويقول: إنما كان ذلك عند مقدمه إلى المدينة من مكة، وهو وهم ظاهر لأن ثنيات الوداع إنما هي من ناحية الشام لا يراها القادم من مكة إلى المدينة ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام) .
وعلى كل حال فالحديث ضعيف لا يحتج به.
ثم إن الحديث (ليس فيه ذكر للدف والألحان) . ( [11] )