الشرعية]، يعني: أنها: أنها تشابه الطريقة الشرعية، من غير أن تكون في الحقيقة كذلك، بل هي مضادة لها من أوجه متعددة، منها: وضع الحدود كالناذر للصيام قائمًا لا يقعد، ضاحيًا لا يستظلّ والاختصاص في الانقطاع للعبادة، والاقتصاد من المأكل والملبس على صنف من غير علَّة.
ومنها: التزام الكيفيات والهيئات المعينة، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد، واتخاذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا، وما أشبه ذلك إلخ) [1] ا. هـ.
-وقال ابن الحاج في (( المدخل ) ):(فصل في المولد: ومن جملة ما أحدثوه من البدع، مع اعتقادهم أن ذلك من أكبر العبادات، وأظهر الشعائر ما يفعلونه في شهر ربيع الأول من المولد، وقد احتوى على بدع ومحرمات جملة.
فمن ذلك: استعمالهم المغاني، ومعهم آلات الطرب من الطار المصرصر [2] والشبابة [3] وغيرهم ذلك، مما جعلوه آلة السماع ، فانظر - رحمنا الله وإياك - إلى مخالفة السنة المطهرة ما أشنعها وأقبحها، وكيف تجر إلى المحرمات، ألا ترى أنهم لما خالفوا السنة المطرة، وفعلوا المولد، لم يقتصروا على فعله، بل زادوا عليه ما تقدم ذكره من الأباطيل المتعددة، فالسعيد السعيد من شدَّ يده على امتثال الكتاب والسنة والطريق الموصلة إلى ذلك، وهي اتباع السلف الماضين - رضوان الله عليهم أجمعين -؛ لأنهم أعلم بالسنة منَّا، إذ هم أعرف بالمقال، وأفقه بالحال )ا. هـ [4] .
-وقال الشيخ تاج الدين عمر بن علي اللخمي المشهور بالفاكهاني - بعد حمد الله والثناء عليه بما هو أهل له، والصلاة والسلام على نبيا محمد عبد الله ورسوله وآله وصحبه أجمعين: (أما بعد، فإنه تكرر سؤال جماعة من المباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول ويسمونه المولد، هل له أصل في الشرع؟ أو هو بدعة وحدث في الدين؟ وقصدوا الجواب عن ذلك مبينًا، والإيضاح عنه معينًا، فقلت وبالله التوفيق:
لا أعلم لهذا المولد أصلًا في الكتاب ولا سنة، ولا ينقل [5] عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بدعة أحدثها البطالون [6] ،
(1) - يراجع: الاعتصام (1/ 39) .
(2) - الطار المصرصر: أي المشدود. يراجع: لسان العرب (4/ 450 - 455) .
(3) - الشبابة - بالتشديد: قصبة الزمر المعروفة. (مولد) . يراجع: شفاء الغليل لما في كلام العرب من الدخيل ص (156) .
(4) - يراجع: المدخل (2/ 2 - 10) .
(5) - هكذا وردت في كتاب الحاوي (1/ 190) . لعل صحة العبارة - والله أعلم: (ولم ينقل) .
(6) - البطالون: جمع بطال، ورجل بطال: ورجل بطال: ذو باطل، وباطل بين البطول. والتبطل: فعل البطالة: وهواتباع اللهو والجهالة. يراجع لسان العرب (11/ 56) مادة (بطل) .