فهذا الصوت الحسن الطبعي إذا جعل في طاعة الله, وأجلها قراءة القرآن الكريم, كان طاعة لله تعالى, وعونًا على عبادته واستماع كتابه فيثاب المسلم على هذا الالتذاذ, وحلاوة ذلك أعظم الحلاوات [1] .
أما أن يكون مجرد استحسان الإنسان للصوت, دليل على استحبابه في الدين والتعبد به مجردًا, فهذا ضلال, إذ حقيقته تدين بعشق الصوت كالتدين بعشق الصور الحسنة وقد تنكبهما أهل العلم والإِيمان, وردوا على منحرفة المتصوفة في التعبد بعشق الصور الجميلة [2] وبعشق الأصوات الجميلة, وما تثيره من الوجد والحركة.
(1) انظر: الاستقامة 1/ 343.
(2) قام شيخا الإسلام ابن تيمية وابن القيم بالرد على المتصوفة في ذلك في كتبهما انظر: الاستقامة لابن تيمية 1/ 331, 373 , والسماع لابن القيم. وعلى هذين الكتابين بنيت الوجوه في هذه الرسالة, وانظر الفتاوى 2/ 42.