فإن من الشعر لحكمةً , وإن من البيان لسحرًا , وإن الشعرَ حسنُهُ حسنٌ , وأحسنُ أنواع الشعر وأفضلُه وأخلدُه ذخرًا , ما تشرَّف وتعالى وتكرَّم , في مديح أفضل الأمم , سيدِنا محمدٍ جميلِ الشِّيَمِ , صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد تصفحتُ ديوان بدرِ الدجى ومصباحِ الهدى , للشاعر الملهَم الشيخِ: مصطفى قاسم عباس , فوجدته مليئًا بالإرشاد والحِكم , والتصريحِ والتلميح , بفضل سيد العالم , يبثُّ الأشواقَ , وينشرُ الأعباقَ , ويبتهل للملك الخلاقِ , ويسأله من الأعماق.
وقد رأيتُ في قصائده صدقَ التعبير , ورصانةَ التحبير ,
وإخلاصَ الضمير , وحلاوةَ الألفاظ كالماء النمير , مما يدل على طهارة القلب وعمق التفكير , لأن الشعرَ الصادقَ , شعورٌ وأحاسيسُ يتفجرُ من ينابيع القلب بكلام طيبٍ , وحكمة بالغة تتفتح لها الآذانُ , وتدخل وتستقر وتطمئن في قلوب السامعين , فتُؤْتي أُكُلَها وثمارَها في كل حين.