( قال ابن حزم رحمه الله:( من أراد الإنصاف فليتوهم نفسه مكان خصمه ، فإنه يلوح له وَجهُ تعسُّفه ) ولئن كان الإنصاف جميلًا فهو مع الأقران أجمل وأجمل ، ذلك لأن أكبر عائق عن الإنصاف التحاسد ، فحسد الإنسان لأقرانه أكبر وأشد من حسده للمتقدمين عليه في السن ، ومن الإنصاف أن تتحدث عن خصمك ، فتنسب إليه ما تعرفه من فضل .. قال الله تعالى: ? ولا يجرمنكم شنئآن قوم على ألا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى ? (1) . كذلك قد تقولين قولًا ترينه صوابًا ، وتعملين عملًا تحسبينه حسنًا ، فينتقده أخر بميزان العلم الصحيح ، ويريك أنك قلت خطأ ، أو عملت سيئًا .. في مثل هذا المقام قد تجدين في نفسك كراهة للاعتراف بالخطأ .. ! فاعلمي أن الأكابر لا يأنفون من الاعتراف بالخطأ والرجوع إلى الحق ولو عظمت مناصبهم وعلت أقدارهم ، والراسخون في فضيلة الإنصاف لا يبالون أن يكون رجوعهم عن الخطأ أمام من خالفهم وحده أو بمحضر جمع كبير ..
ونقرأ في تأريخ العلاَّمة محمد بن عبدالسلام أن ابن الصباغ اعترض عليه في أربع عشرة مسألة ، فلم يدافع عن واحدة منها ، بل أقر بالخطأ فيها جميعًا .. ولو لم يأت في فضائل الإنصاف إلا أن الله يحب أهله لكفى ـ قال الله تعالى:
? وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ? (2) ) (3) .
عزيزتي .. إن إنصافك في كتاباتك يحميك من الوقوع في الظلم ، ظلم من ؟ . .
ظلم نفسك أولًا بالمعصية ..
ثانيًا ظلم الأشخاص أو الجهات التي تحدثت عنها دون تثبت وإنصاف ، والظلم جريمة عظيمة ، بل هو من كبائر الذنوب ، فانتبهي لنفسك أن تحشري يوم القيامة مع الظالمين بسبب مقال كتبتِه ، أو كتاب ألّفتِه ..!
حوافز