فإذا علمنا أن النقد هو: الصورة والمعنى، فلا يعني أن نسدد الدين بأحد العناصر دون الآخر، فالتسديد بذات العدد هو مماثلة في [ الصورة ] ، وإذا راعينا الصورة فسنراعي [ القيمة ] أيضًا، وهي المراعاة في المعنى (1) .
الإتِّفاق - عند نشوء الدين - على وسيلة لمعالجة اختلاف القيمة، وفي ذلك احتمالات:
أ. أن يتصالحا فيما بينهما على تعويض ما حصل، فذلك صلحٌ، و {.. الصلح خير.. } (2) ، ولا يعد هذا ربا، وذلك: لعدم اشتراطه محددًا بالمقدار، أو بالنسبة المرتبطة بالمدة.. فيجوز، أي: قد تكون هناك زيادة تتم بعد الدين، وتكون بسبب عقد الصلح، ولا تتوافر فيها شروط الربا المنصوص عليها في عقد الربا، بل هو من الأداء الحسن - على ما سيأتيك-.
ب. أن يشترطا التعويض بالعقد في حالة تغيُّر القيم، وقد يرسما طريقًا لذلك (3) .. فذلك جائز أيضًا، ولا يعد ربا لعدم اشتراط المبلغ المحدد على كل حال، أو ربطه بالمدة بحيث يتكرر بتكررها، وهو من الأداء بإحسان - على ما سيأتيك -.
ج. أن يتبَّع في ذلك ما ستبينه في الصورة التالية:
[ الصورة الثانية ]
(1) - كشف الأسرار شرح المنار في أصول الفقه // لأبي البركات عبد الله بن أحمد المعروف بحافظ الدين النسفي [ ت سنة 710 هـ ] ، مع نور الأنوار / للشيخ أحمد المعروف بملا جيون بن أبي سعيد بن عبد الله الصدِّيقي الميهوي [ ت سنة 1130 هـ ] - 1 / 354 [ طبعة مصورة بالأوفست عن ط1 في المطبعة الأميرية الكبرى - بولاق 1316 هـ ] ، نثار العقول في علم الأصول / لكاتب البحث - 233. [ مجموعة محاضرات لطلبة الصف الرابع في كليَّة القانون في جامعة بغداد / مطبوعة على الآلة ومصورة سنة 1992 م ] .
(2) - النساء / 128.
(3) - كالتحكيم بالرجوع إلى أهل الخبرة ، أو إلى مؤسسةٍ مختصةٍ.. كغرفة التجارة وشبهها ، أو إلى العرف - إن كان هناك عرفُ متبَّع: متوارث ، وعام.