قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} [محمد 7] : إن تنصروا الله بقلوبكم، أو كما قيل: تتمنوا نصرة الله.!!.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) (1) ؛ أي تمن نصرته، أو انصره بقلبك.
ولا يقول بهذا أحد من أهل العلم والمعرفة، فإن الأمر بالنصرة في هذه النصوص ما جاءت إلا بالنصرة الفعلية، لا القلبية، وهذا بين واضح.
وهذا في الأصل، أما الاستثناء فله حكمه الخاص، فمن لا يقدر على النصرة، فهذا يكفيه التمني، فيكون في حقه حيلة العاجز، لكن النصوص لم تأت لهذا، إنما أتت تخاطب القادرين على الفعل، وهذا أصل الخطاب.
ومما يدل على أن الولاء عمل ظاهر:
قوله تعالى: {فترى الذين في قلوبهم مرض..} . فهو عمل مرئي يراه المؤمنون، والرؤية لا تكون إلا لشيء ظاهر.
وقوله تعالى: {ويقول الذين آمنوا: أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم} . فإن الذين في قلوبهم مرض، كانوا مستورين، يحكم لهم بالإيمان الظاهر، ويدعون أنهم مع المؤمنين، حتى إذا أظهروا ولاءهم لليهود بالمسارعة فيهم، كُذبوا في دعواهم، فكان هذا الفعل الظاهر منهم كافيا في نفي كونهم مع المؤمنين، ولو كان الولاء لا يكون إلا بالقلب، لاحتاجوا سؤالهم: إن كانوا يسارعون فيهم حبا لدينهم ؟.
لكنهم ما سألوهم، بل حوكموا بما ظهر من حالهم.
نعم هذه النصرة لا بد لها من دافع قلبي، هي المحبة، لا شك في هذا، وهكذا كل أعمال الجوارح لابد لها من دافع قلبي، لارتباط الظاهر بالباطن، لكن ليس هذا محل البحث والنزاع، إنما هو في الأصل:
هل الأصل في النصرة أنها عمل باطن، أم ظاهر؟.
كل الدلائل تشير إلى أنها عمل ظاهر، له أصل باطن، وبذلك فإن الولاء عمل ظاهر، له أصل باطن، وهذا ما تقرر لغة، كما سبق، وبهذا يتوافق المصطلح اللغوي والشرعي.
(1) - سبق ص 11.