فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 87

فتأويل الكلام إذن: فترى يا محمد!، الذين في قلوبهم شك، ومرض إيمان بنبوتك، وتصديق ما جئتهم به من عند ربك: {يسارعون فيهم} ؛ يعني: في اليهود والنصارى. ويعني بمسارعتهم فيهم، مسارعتهم في موالاتهم، ومصانعتهم، {يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} ، يقول هؤلاء المنافقون: إنما نسارع في موالاة هؤلاء اليهود والنصارى، خوفا من دائرة تدور علينا من عدونا. ويعني بالدائرة الدولة". (1) "

فالمسارعة إذن هي: الموالاة. يفعلونها خشية من تقلب الأمور، وتغير الحال. والموالاة - كما تقدم في المبحث اللغوي - هي النصرة، من جهة الظاهر، وكان من فعل عبد الله بن أبي بن سلول أنه اتخذهم حلفاء ظاهرا، والحليف هو النصير؛ أي ينصرهم، وينصرونه، ويكون معهم في الحرب والسلم. (2) وبهذا نصل إلى تحديد معنى الولاء في المصطلح الشرعي في هذه الآيات، وهو: النصرة. وهذا معنى الحلف مع الكفار ضد المسلمين، فهذا الذي قد نهى عنه الله تعالى المؤمنين، أن يعطوها للكافرين.

وإذا تحدد معنى الولاء الشرعي أنه النصرة، يأتي الجواب على السؤال:

إن كان هذا الولاء، في هذه الآية، عملا باطنا، أو عملا ظاهرا ؟.

فالجواب: أن الولاء هنا عمل ظاهر؛ لأن النصرة عمل ظاهر، لا خلاف فيه، فإن من لا ينصر بيده، ولسانه، وجوارحه، لا يسمى ناصرا، والنصرة القلبية وحدها لا تسمى نصرة؛ لأنها ليست نصرة في حقيقة الأمر، بل لا يعد الناس الرجل نصيرا إذا كانت نصرته قلبية فحسب.. لا تعده نصيرا إلا بما يكون منه من فعل: بلسانه، أو يده، أو جوارحه. وهكذا كانت نصرة المنافقين لليهود، شيء ظاهر، وعمل على ظاهر، وهو المسارعة، فالمسارعة ليست عملا باطنا، كما قد تبين.

ولو كانت النصرة عملا قلبيا، لكان معنى:

(1) 10) - جامع البيان عن تأويل آي القرآن 8/512.

(2) 11) - انظر معنى الحليف في المبحث اللغوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت