والكفاءة في الزواج، وغير ذلك مما هو مبين في كتب الفقه وأصوله، وطبيعي أمام هذا الاحتمال لتطور الأحكام الذي تتطلبه طبيعة خلود هذه الشريعة أن تختلف أفهام الفقهاء وأنظارهم تبعًا لاختلاف بيئاتهم وأزمانهم كما تقدم.
من هذا التحليل السريع لأسباب اختلاف الفقهاء نلاحظ أنه لا يوجد سبب واحد منه يرجع إلى شهوة فقيه أو ميوله الخاصة أو مصلحته الشخصية، وأنها كلها أسباب موضوعية تقوم وتنشأ أصلًا على أسس سليمة وقواعد قوية، ولا يمكن إلا أن يكون الأمر كذلك.
ولرد شبهات المغرضين المتقدمة يمكن أن نقول بإيجاز:
1ـ إن هذه الخلافات ليست شخصية حتى تكون مطعنًا من المطاعن كما تقدم.
2ـ إن بعض هذه الخلافات كان نتيجة تلبية الشريعة لداعي التطور الاجتماعي وتأمين الحق لكل البشر، وليس مظهرًا من مظاهر التخلخل، لأن هذه الخلافات قائمة على أسس قويمة موضوعية كما تقدم، وما كان كذلك لا يكون تخلخلًا بطبيعة الحال، بل هو بحق ثروة تشريعية تعض عليها الأمة الإسلامية بالنواجز، وتعدها كنزًا تباهي به الأمم كلها، لا سيما أن هذه الخلافات إنما كانت في فروع الشريعة لا في أصولها، لأن الأصول العامة التعبدية منها والاعتقادية والتشريعية واحدة في كل المذاهب الإسلامية المعتمدة، ولا خلاف فيها في شيء، وما تلك الاختلافات إلا في