بد متطورة ومتغيرة، فما يعتبر مصلحة في زمن قد لا يعد كذلك في زمن آخر، وما يعتبر حسنا في أمة قد يعتبر سيئًا في أمة أخرى، ولما كانت الشريعة الإسلامية شريعة البشرية من يوم أرسل الله بها - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم يرث الله الأرض ومن عليها، كان لابد لها ـ لتتضمن وتؤمن مصالح البشر دائمًا ـ من أن تكون نصوصها مرنة تحتمل هذا التطور وتواكبه، ولكن ليس معنى هذا أن عليها أن تواكب كل تحول وتوافق كل تغير، فقد يكون التغير إلى أدنى، وقد يكون التغير في غير الخط الذي رسمته هذه الشريعة مما يأباه الله تعالى، ولذلك كانت هذه النصوص مرنة في حدود لا يمكن أن تتعداها، ومحتملة ولكن للمصالح التي رضي الله عنها، ثم إن هنالك من المصالح ما يعتبر ثابتًا غير قابل للتغير، أو أن الشريعة الإسلامية لا ترضى بتغيره، وهذا هو الأهم من أحكام الشريعة، من ذلك مثلًا الكبائر والفرائض، فإنها أحكام لا تقبل التغير، ولذلك كانت النصوص فيها قاطعة واضحة لا تحتمل التبديل والتغير في هذه الأحكام، كحرمة الزنى والسرقة، فإنهما من الكبائر التي ستبقى ويجب أن تبقى كذلك في كل العصور، ومن ذلك فرضية الصلاة والزكاة والحج والصوم وغيرها، فإنها من الفرائض التي لا تقبل التغيير والتبديل، ولا يجوز أن تقبله بحال، أما الأمور التي تحتمل ذلك التغير بتغير الزمان والمكان، فإنما هي تلك الأحكام التي بنيت على العرف أو استندت في تحديدها وتقييدها إلى العرف، فإنها هي التي تتبدل بتبدل الزمان، ومن ذلك كثير من الأحكام المدنية والمالية، كالشروط العقدية،