الاحتجاج به، حتى نقل عن الشافعي قوله (من استحسن فقد شرع) ، والاستصلاح الذي ذهب إلى الاحتجاج به المالكية ولم يعتبره الحنفية أصلًا من أصولهم وإن كانوا يأخذون به ضمنًا، وقول الصحابي الذي تقدم بيان اختلافهم فيه، وعمل أهل المدينة الذي ذهب إلى اعتباره المالكية دون غيرهم، حتى إنهم قدموه على القياس، وغير ذلك من الأصول الكثيرة التي اختلفوا على الاحتجاج بها أو شروط ذلك الاحتجاج وحدوده.
7 -اختلاف بيئات الفقهاء وعصورهم، فقد كان لذلك أثر كبير في اختلافهم في كثير من الأحكام والفروع، حتى إن الفقيه الواحد كان يرجع عن كثير من أقواله إلى أقوال أخرى إذا تعرض لبيئة جديدة تخالف البيئة التي كان فيها، ومن ذلك ما حدث للإمام الشافعي بعد مغادرته بغداد إلى مصر، فقد عدل عن كثير من آراءه الماضية التي استقر عليها مذهبه في بغداد، وقد كثر هذا العدول حتى عد ذلك مذهبًا جديدًا له، ومنها عدول الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه عن كثير من الآراء الفقهية نتيجة احتكاكه بالناس ومعرفته بأحوالهم، ومنها مخالفة الصاحبين أبي يوسف ومحمد لأبي حنيفة في كثير من المسائل الفقهية مخالفة قائمة على أساس تغير الزمان، حتى إنهما نصا في كثير منها على أن الإمام لو كان معهما في عصرهما لرجع عن قوله إلى قولهما، من ذلك مثلًا خيار الرؤية، فقد ذهب الإمام إلى أن رؤية المشتري لظاهر غرف الدار كاف لإسقاط خيار الرؤية الثابت له فيها، وذهب الصاحبان إلى أن خيار الرؤية لا يسقط بتلك الرؤية الظاهرة، ومناط