الثبوت، ومنها ما هو خبر آحاد، وهو لا يكون مقطوعا به بحال، بل هو ظني الثبوت.
فالحكم المقطوع به ثبوتا ودلالة لا محل للنظر فيه، وبالتالي لا مكان للاختلاف فيه، أما الحكم المظنون إن ثبوتا أو دلالة، فهو ميدان للنظر والاجتهاد والتقدير، ولهذا فإننا نرى أن الأحكام التي تثبت أدلتها بالقطع لم يختلف فيها أحد من الفقهاء، ومن ذلك أكثر الفرائض والواجبات وكل الأحكام المتعلقة بالله سبحانه وتعالى، أما الأحكام التي ثبتت بأدلة مظنونة، فهي التي كانت مثار خلاف وتقدير لدى الفقهاء، ومعلوم أن أكثر أحكام الشريعة إنما كان ظني الثبوت أو الدلالة، وذلك لحكمة كبيرة قضت بها إرادة الشارع، وهي التوسعة على الناس ورفع الحرج عنهم، كما سوف نوضحه في محله.
والآن سوف نستعرض أسباب الاختلاف بين الفقهاء، ثم نعلق عليها بما يرد شبهات الخصوم.
أسباب الاختلاف بين الفقهاء:
أهم أسباب الاختلاف بين الفقهاء يمكن إدراجها فيما يلي من النقاط:
1 -اختلاف أساليب اللغة العربية ودلالة ألفاظها على المعاني، فإن اللغة العربية دون شك هي أوسع لغات العالم في المفردات وأدقها في التعبير،