الصفحة 44 من 423

ويبين الأب لأولاده واقع أكثر المسلمين اليوم، وما هم عليه من الانحراف والبعد عن حقيقة الإسلام، وكيف أن الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم كانوا وراء هذا الواقع الأليم، ويبين تسلطهم على رقاب المسلمين في كثيرمن البلدان، وفي مقدمتها فلسطين المحتلة، وأفغانستان والهند، وفي أرتيريا، وغيرها من بلاد المسلمين التى تسلط عليها الأعداء بالاستعمار أو الغزو الفكري، ويبين لهم ما يعانونه من الآلام، وما يتجرعونه من أصناف العذاب، وكيف أنه تحققت فيهم نبوءة رسول الله صلى الله علبه وسلم إذ قال فيما رواه عنه ثوبان رضى الله تعالى عنه:"يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: ومن قلة نحن يؤمئذ ؟ قالَ بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن. فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن ؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت". وهذاالذي وقع بالفعل في قلوب المسلمين فلم يعودوا يرغبون في الآخرة كما كان أسلافهم، وأصبح حب الدنيا يعمر صدورهم.فتسلط عليهم الأعداء من كل صوب، حتى إن أضعف الدول الكافرة أصبح لها نفوذ وسلطة في بعض ديار المسلمين.

وليس ثمة حل لهذه المعضلة التى تعيشها الأمة سوى تربية جيل صالح متشبع بالإيمان اعتقادًا وعملًا، لايهاب الموت في سبيل الله، ولا يكرهه، بل يرغب فيه ويطلبه، وهذا ما يوقع المخافة في صدور الأعداء ويزلزلهم ؛ وهذا لا يحصل إلا بالتربية الإسلامية، والمتابعة للأولاد، وتوعيتهم بأحوال المسلمين، وإشعال الحماسة في صدروهم، وإظهار الحزن والأسى على أحوال المسلمين، فإن الاهتمام بأمر المسلمين من الواجبات، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (( ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت