إن التوبة إلى الله عز وجل لن تكون مقبولة حتى تكون من العبد في زمن قبولها وهو ما قبل حضور الأجل وطلوع الشمس من مغربها فإن كانت التوبة بعد حضور الأجل ومعاينة الموت فإنها غير مقبولة لأن الله يقول (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ) (14) ، و وإذا كانت التوبة بعد طلوع الشمس من مغربها لم تقبل لقوله تعالى (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ) (15) والمراد بذلك طلوع الشمس من مغربها فإن الشمس الآن تسير بأمر الله وتدور على الأرض تطلع من المشرق وتغرب من المغرب بإذن ربها وخالقها وبارئها فإذا كان قرب قيام الساعة فإنها تطلع من مغربها حين يقال لها ارجعي من حيث شئت فإذا رآها الناس طالعة منه آمنوا أجمعون فلا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا تزال التوبة تقبل حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه )
وكما يقول العلماء فإن التوبة قبل طلوع الشمس من مغربها هو شرط من شروط قبول التوبة التي نجملها فيما يلي:
الشرط الأول:
أن تكون خالصة لله عز وجل بأن يكون الباعث لها حب الله وتعظيمه ورجاء ثوابه والخوف من عقابه فلا يريد الإنسان بتوبته تزلفًا إلى مخلوق ولا عرضًا من الدنيا.
الشرط الثاني:
أن يكون الإنسان نادمًا على ما فعل من المعصية بحيث يتمنى أنه لم يفعل المعصية لأن هذا الندم يوجب الانكسار بين يدي الله عز وجل والإنابة إليه وحينئذ يقبل على ربه ويتوب من ذنوبه.
الشرط الثالث: