فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 16

على ألسنة كثير من الناس ، وهو فاسد لأنه يقتضي أنه إذا عفي عنه خرج عن كونها كانت جزاء ، وهي جزاء له ، لكن ترك الله مجازاته عفوا عنه وكرما ، فالصواب ما قدمناه.""

قوله: ( انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن فيها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ) قال العلماء: في هذا استحباب مفارقة التائب المواضع التي أصاب بها الذنوب ، والأخدان المساعدين له على ذلك ومقاطعتهم ما داموا على حالهم ، وأن يستبدل بهم صحبة أهل الخير والصلاح والعلماء والمتعبدين الورعين ومن يقتدي بهم ، وينتفع بصحبتهم ، وتتأكد بذلك توبته .

الحديث السابع

وعن أبي موسى عبد اللَّه بن قيس الأشعري رَضِيَ اللَّه عنه عن النبي صَلَّى اللّه عليه وسلّم قال:"إن اللَّه تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس مِنْ مغربها (18) "

شرح الحديث:

قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث:

قوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها )

ولا يختص قبولها بوقت، فبسط اليد استعارة في قبول التوبة، قال المازري: المراد به قبول التوبة، وإنما ورد لفظ (بسط اليد) لأن العرب إذا رضي أحدهم الشيء بسط يده لقبوله، وإذا كرهه قبضها عنه، فخوطبوا بأمر حسي يفهمونه، وهو مجاز، فإن يد الجارحة مستحيلة في حق الله تعالى. (19)

والحديث فيه ترغيب في التوبة إلى الله عز وجل، وبيان لطف الله ورحمته بعباده، فإن الله تعالى يغفر للعبد إذا تاب بالليل، كما يغفر له إذا تاب بالنهار ، ويغفر له إذا تاب في جميع الأحيان ، وهذا من كرم الله على العباد وعظيم لطفه بهم.

الحديث الثامن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت