فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 16

قوله صلى الله عليه وسلم: ( إن رجلا قتل تسعا وتسعين نفسا ، ثم قتل تمام المائة ، ثم أفتاه العالم بأن له توبة ) ، قال الإمام النووي (17) في شرحه لصحيح مسلم:"هذا مذهب أهل العلم ، وإجماعهم على صحة توبة القاتل عمدا ، ولم يخالف أحد منهم إلا ابن عباس . وأما ما نقل عن بعض السلف من خلاف هذا ، فمراد قائله الزجر عن سبب التوبة ، لا أنه يعتقد بطلان توبته . وهذا الحديث ظاهر فيه ، وهو إن كان شرعا لمن قبلنا ، وفي الاحتجاج به خلاف فليس موضع الخلاف ، وإنما موضعه إذا لم يرد شرعنا بموافقته وتقريره ، فإن ورد كان شرعا لنا بلا شك ، وهذا قد ورد شرعنا به وهو قوله تعالى: { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون } إلى قوله: { إلا من تاب } الآية وأما قوله تعالى: { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها } فالصواب في معناها: أن جزاءه جهنم ، وقد يجازى به ، وقد يجازى بغيره وقد لا يجازى بل يعفى عنه ، فإن قتل عمدا مستحلا له بغير حق ولا تأويل ، فهو كافر مرتد ، يخلد به في جهنم بالإجماع ، وإن كان غير مستحل بل معتقدا تحريمه فهو فاسق عاص مرتكب كبيرة ، جزاؤه جهنم خالدا فيها ، لكن بفضل الله تعالى ثم أخبر أنه لا يخلد من مات موحدا فيها ، فلا يخلد هذا ، ولكن قد يعفى عنه ، فلا يدخل النار أصلا ، وقد لا يعفى عنه ، بل يعذب كسائر العصاة الموحدين ، ثم يخرج معهم إلى الجنة ، ولا يخلد في النار ، فهذا هو الصواب في معنى الآية ، ولا يلزم من كونه يستحق أن يجازى بعقوبة مخصوصة أن يتحتم ذلك الجزاء ، وليس في الآية إخبار بأنه يخلد في جهنم ، وإنما فيها أنها جزاؤه أي: يستحق أن يجازى بذلك ، وقيل: إن المراد من قتل مستحلا ، قيل: وردت الآية في رجل بعينه ، وقيل: المراد بالخلود طول المدة لا الدوام ، وقيل: معناها هذا جزاؤه إن جازاه ، وهذه الأقوال كلها ضعيفة أو فاسدة لمخالفتها حقيقة لفظ الآية ، وأما هذا القول فهو شائع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت