الصفحة 9 من 60

إن الأمة الإسلامية لها رسالة تدعو إلى الله على بصيرة، ومنهج دعوتها لها مبادئ وأصول وقواعد تحدد المنهج الذى جاء به محمد (- صلى الله عليه وسلم -) والذى لم يخرج عن دعوات الأنبياء السابقين بل سائرة قى طريقهم، متعقبة آثارهم ولذلك يقول سبحانه: {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مّنَ الرّسُلِ وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتّبِعُ إِلاّ مَا يُوحَىَ إِلَيّ وَمَآ أَنَا إِلاّ نَذِيرٌ مّبِينٌ} (1) .

فكان آدم نبيًا مرسلًا كما أخبر بذلك الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) من حديث أبى ذر قال: قلت يا رسول الله أى الأنبياء كان أول؟ قال:"آدم. قلت: يا رسول الله ونبى كان قال:"نبى مكلم" (2) ."

ثم كانت ذريته من بعده دعوتهم جميعًا - بما فيها دعوة محمد (- صلى الله عليه وسلم -) - هى الإسلام بمفهومه العام، والاستسلام لله، وإخلاص العبادة له سبحانه بشقيها الطاعة والنسك، أو الشرائع والشعائر لم يخالف محمد (- صلى الله عليه وسلم -) الرسل والأنبياء في أصل الدعوة إلى الله.

ففى القرآن الكريم جاء التعبير عن الرسالات جميعًا بأنها كتاب واحد:

قال سبحانه: {وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} (3)

وقال سبحانه: {إِنّ الدّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (4)

وقال سبحانه: {وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ} (5)

فليس هناك تعدد أديان ولكن تعدد رسالات، ولذلك لما كذب قوم نوح نبيهم قال الله تعالى في شأنهم: ... {كَذّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} (6) فقوم نوح لم يكذبوا إلا نبيهم نوح - عليه السلام - ولكن القرآن اعتبر تكذيبهم لنوح تكذيبًا للرسل جميعًا. (7)

وهو دين إبراهيم - عليه السلام: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبّنَا تَقَبّلْ مِنّآ إِنّكَ أَنتَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ - رَبّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرّيّتِنَآ أُمّةً مّسْلِمَةً لّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنّكَ أَنتَ التّوّابُ الرّحِيمُ} (8)

ودين يعقوب وبنيه من بعده: {وَوَصّىَ بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيّ إِنّ اللّهَ اصْطَفَىَ لَكُمُ الدّينَ فَلاَ تَمُوتُنّ إَلاّ وَأَنْتُم مّسْلِمُونَ - أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلََهَكَ وَإِلََهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلََهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (9)

(1) الأحقاف 9 (2) أخرجه أحمد فى"المسند"ح 20566 (3) البقرة 213 ... (4) آل عمران 19 (5) الحديد 25 (6) الشعراء 105 (7) راجع: مفاهيم أساسية لدراسة السيرة النبوية لمحمد جلال القصاص ص 15، موقع صيد الفؤاد الالكترونى.

(8) البقرة 127، 128 ... (9) البقرة 132، 133

ودين موسى: {وَقَالَ مُوسَىَ يَقَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكّلُوَا إِن كُنتُم مّسْلِمِينَ} (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت