الصفحة 10 من 60

ودين عيسى: {فَلَمّآ أَحَسّ عِيسَىَ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِيَ إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللّهِ آمَنّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنّا مُسْلِمُونَ} (2)

ولذلك يقول الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) من منطلق أن الدين واحد والدعوة واحدة وإن تعددت الرسالات: ..."أنا أولى الناس بابن مريم، والأنبياء أولاد علات (3) ، ليس بينى وبينه نبى" (4) .

وفى رواية لمسلم:"أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الأولى والآخرة. قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: الأنبياء إخوة من علات، وأمهاتهم شتى، ودينهم واحد، ليس بيننا نبى"فكانت رسالة الأنبياء جميعًا الإسلام الذى يخاطب الفطرة السليمة بالحجة والبرهان، دون سلطان يجبر الناس على الإيمان {وَلَوْ شَآءَ رَبّكَ لاَمَنَ مَن فِي الأرْضِ كُلّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّىَ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} (5) فمن اتبع الهدى كان من المفلحين، ومن أعرض كان عليه تبعة إعراضه.

ومحمد (- صلى الله عليه وسلم -) لم يكن في حاجة إلى السنان بل إلى البيان بكلمات هادئة وطيبة ولكنها قذائف حق أشد أثرًا وتأثيرًا من ضربات السيف تسقط معها حجج المكذبين، وشبهات المفترين {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ} (6) ثم بعد ذلك {فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ} (7) وهذه إرادة الله الخالق في خلقه {وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} (8)

(1) يونس 84. (2) آل عمران 52 (3) أولاد علات: الإخوة للأب غير الضرائر

(4) أخرجه البخارى ح 3443، ومسلم ح 2368 (5) يونس 99.

(6) الأنبياء 18 (7) الكهف 29 (8) الأنعام 149.

المبحث الثالث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت