الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) خبر ما رأى قال له ورقه هذا الناموس الذى أنزله على موسى يا ليتنى فيها جذعًا. ليتنى أكون حيًا إذ يخرجك قومك فقال (- صلى الله عليه وسلم -) أو مخرجى هم قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودى وأن يدركنى يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا. ثم لم ينشب ورقة أن توفى وفتر الوحى" (1) "
-ومن دلائل نبوته (- صلى الله عليه وسلم -) فى هذا الموقف ما يلى:
1 -أن النبى المرسل (- صلى الله عليه وسلم -) له علامات عرفها ورقة من خلال قراءاته في الإنجيل والتوراة وأن ما أتى الرسول - وهو جبريل - لا ينزل على البشر العاديين بل على نبى مرسل.
2 -أن النبى (- صلى الله عليه وسلم -) علم من ورقة أنه سيؤذى ويعادى من أهله وسيخرجونه من بينهم. ولو لم يكن النبى (- صلى الله عليه وسلم -) على حق وصدق ويقين لتراجع عن موقفه وعما قال مؤثرًا السلامة والعيش السعيد الهانئ مع زوجته وأولاده وبين قومه وفى موطنه.
والمتأمل للتاريخ يدرك جيدًا مدى أهمية الموطن والمنشأ للعربى القديم ومدى عزة نفسه في أن يطرد ويخرج عنوة من موطنه الذى نشأ فيه .."إنه طبيعة هذا الطريق المستقيم، فهو ليس سهلًا ميسرًا، ولكنه شاق طويل كله محن وابتلاءات وعقبات، ومجاهدة للنفس، ومدافعة للباطل وأهله بكل ما يملكون من قوة وبطش وسلطان، وصراع دائم بين الحق والباطل" (2)
3 -لقد تحقق ما قاله"ورقة"وأوذى وعودى (- صلى الله عليه وسلم -) ولكنه كان دائمًا يجد الصدر الحنون والملاذ الآمن - بعد ملاذ الله تعالى - في زوجته السيدة خديجة (رضى الله عنها) التى عرفت أخلاقه ومدى صدقه فلم تسمعه إلا ما يعينه على دعوته وهى تعلم ما يترتب على هذه الدعوة من تبعات ومشقة.
إسلام أبو بكر الصديق (- رضي الله عنه -) :
وهو من أوائل الناس إسلامًا وتصديقًا برسالته (- صلى الله عليه وسلم -) عن يقين ودليل وبرهان تحقق بفضل صحبته الطويلة قبل البعثة للنبى (- صلى الله عليه وسلم -) ولمعرفته اليقينية بالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) وقد كان ثبات الصديق على هذا الدين وضربه المثل الكامل للمؤمن الصادق، وتطبيقه الفريد لحقائق الدين لهو دليل على صدق محمد (- صلى الله عليه وسلم -) . قد علم أبو بكر صدقه علمًا ضروريًا لما أخبر بما جاء به، وقرأ عليه ما أنزل عليه (- صلى الله عليه وسلم -) وبقى القرآن الذى قرأه آية أخرى على صدقة (- صلى الله عليه وسلم -) ، فاجتمع الصدق والأمانة مع القرآن ومع القرائن الأخرى فوجب علمًا بالضرورة أنه صادق. وكما قال ابن تيمية: وخبر الواحد المجهول من أحاد الناس قد تقترن به قرائن يعرف بها صدقه بالضرورة، فكيف بمن عرف صدقه وأمانته وأخبر بمثل هذا الأمر الذى لا يقوله إلا من أصدق الناس من أكذبهم، وهو يعلم أنه من الصف الأول دون الثانى. (3)
-إسلام ضماد (- رضي الله عنه -) :
وهو من أزد شنوءة، كان خبيرًا بالرقى وعليمًا بكلام العرب.
(1) أخرجه البخارى في كتاب التعبير ح 6982.
(2) راجع: صفة الابتداء لعبد الفتاح شاهين ص 19، دار الكنوز مصر.
(3) النبوات لابن تيمية ص 312 - مرجع سابق.