الصفحة 19 من 60

والغيوب التى أخبر عنها الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) كثيرة منها ما تحقق في حياته (- صلى الله عليه وسلم -) ، ومنها ما تحقق بعد مماته بفترة قصيرة، ومنها ما يتحقق في أيامنا ونحن عليها من الشاهدين.

أولًا: ما أخبر عنه الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) وتحقق في حياته (- صلى الله عليه وسلم -) :

1 -أنه أخبر الفئة المستضعفة بمكة أن دينه سيعم جزيرة العرب.

عن خباب بن الأرت (- رضي الله عنه -) قال: شكونا إلى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وهو يومئذ متوسد بردة في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا الله تبارك وتعالى - أو ألا تستنصر لنا؟ قال:"قد كان الرجل فيمن كان قبلكم يؤخذ فيحضر له في الأرض، فيجاء بالمنشار على رأسه فيجعل بنصفه فما يصده ذلك، والله ليتمن الله عز و جل هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله تعالى، والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون" (2) .

وقد وقع ذلك في حياته (- صلى الله عليه وسلم -) بأن دانت الجزيرة كلها بالإسلام.

2 -إخباره (- صلى الله عليه وسلم -) بما حدث في غزوة مؤتة وهى على بعد مسيرة شهر من حدود الشام.

حيث أخبر (- صلى الله عليه وسلم -) عن أحداث المعركة أمام الصحابة قال:"أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها ابن رواحة فأصيب - وعيناه تزرفان - حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم" (3) وبعد مرور بضعة أيام عاد بعلى بن منبه من ساحة المعركة وقبل أن يخبر عما جرى هناك بين الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ما دار في المعركة مفصلًا، فأقسم يعلى وقال:"والذى بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفًا واحدًا"

ثانيًا: ما أخبر به (- صلى الله عليه وسلم -) وتحقق بعد وفاته بقليل:

1 -إخباره بفتح جزيرة العرب ثم فارس ثم الروم.

روى مسلم عن نافع بن عقبة قال: كنا مع رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فى غزوة قال: فأتى النبى (- صلى الله عليه وسلم -) قوم من قبل المغرب عليهم ثياب الصرف فوافقوه عنه أكمة فإنهم لقيام ورسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) قاعد. قال: فقالت لى نفسى ائتهم فقم بينهم وبينه لا يقتلونه. قال ثم قلت لعله نَجىٌ معهم فآتيهم فقمت بينهم وبينه حفظت منه أربع كلمات أعدهن في يدى قال:"تغزون جزيرة العرب يفتحها الله، ثم فارس فيفتحها الله ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله" (4)

وكلها بحمد الله وقعت ما عدا الدجال فهو من علامات الساعة.

(1) راجع: مكتوبات سعيد النورسى، المكتوب التاسع عشر عن موقع saidnur.com .

(2) أخرجه البخارى ح 3612، وأبو داود ح 2649، والنسائى ح 5335، وأحمد فى"مسنده" (5/ 109 - 110) .

(3) أخرجه البخارى في كتاب المغازى ح 4262.

(4) أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة ح 2900.

2 -إخباره (- صلى الله عليه وسلم -) عن استشهاد الحسين بكربلاء.

عن عبد الله بن نجى عن أبيه: أنه سار مع على (- رضي الله عنه -) - وكان صاحب مطهرته - فلما حازى"نينوى"وهو منطلق إلى حطين فنادى على: اصبر عبد الله بشط الفرات، قلت: وماذا؟ قال: دخلت على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت