كلامى في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به، ويكون أن الإنسان الذى لا يسمع لكلامى الذى يتكلم به باسمى أنا أطالبه - أو أنا أنتقم منه" (1) "
-وهذه البشارة تنطبق على محمد (- صلى الله عليه وسلم -) من وجوه نذكر منها:
1 -اليهود مجمعون على أن جميع الأنبياء الذين كانوا في بنى إسرائيل من بعد موسى لم يكن فيهم مثله. والمراد بالمثلية هنا أن يأتى بشرع خاص تتبعه عليه الأمم من بعده، وهذه صفة محمد (- صلى الله عليه وسلم -) لأنه من إخوتهم - أى من العرب - وقد جاء بشريعة ناسخة لجميع الشرائع السابقة، وتبعته الأمم عليها، فهو كموسى، هذا فضلًا عن أن لفظه (من بينهم) الواردة في البشارة قد أكدت وحددت الشخص المراد: فموسى قد جاء بشريعة وكل من جاء من بعده من بنى إسرائيل لم يكن واحد منهم صاحب شريعة وإنما كانوا على شريعة موسى عليه السلام حتى عيسى عليه السلام جاء متممًا ومعدلًا ومجددًا الدعوة على هدى شريعة موسى ولذلك فلا مثلية بين هؤلاء الأنبياء وإنما المثلية تتحقق لصاحب شريعة لها سلطانها الخاص بها مثلما كانت لموسى وهى بلا شك شريعة الإسلام وصاحبها محمد (- صلى الله عليه وسلم -) . (2)
2 -أن النص يدل على أن النبى الذى يقيمه الله لبنى إسرائيل ليس من نسلهم ولكنه من إخوتهم فكل نبى بعث من بعد موسى كان من بنى إسرائيل وآخرهم عيسى عليه السلام ولم يبق من إخوتهم - أى العرب - غير محمد (- صلى الله عليه وسلم -) .
-بشارات العهد الجديد:
وبشارات الأناجيل والرسائل - العهد الجديد - تعلن أحيانًا في صورة الوعد بملكوت الله وملكوت السماوات، وأحيانًا أخرى بالروح القدس، ومرات باسم المعزَّى (3) أو الفارقليط أو الباركليت وهى كلمة يونانية تعنى بالعربية أحمد أو محمدًا أو محمود فمعناها يدور حول الحمد ومشتقاته المشار إليها.
وكذلك لها من المعانى الأخرى في القواميس كالناصر، والمنذر، والداعى ... يذكر يوحنا - صاحب رابع الأناجيل - بشارات الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) فى مواضع متعددة من إنجيله. ومن ذلك ما يرويه عن المسيح عليه السلام:"الذى لا يحبنى لا يحفظ كلامى، والكلام الذى تسمعونه ليس لى بل للأب الذى أرسلنى. بهذا كلمتكم وأنا عندكم. وأما المعزَّى الروح القدس؛ الذى سيرسله الأب باسمى فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بما قلته لكم (4) ."
كما يروى يوحنا قول المسيح مع تلاميذه:"إنه خير لكم أن أنطلق. إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزى"
(1) سفر التثنية: الإصحاح (18) الفقرات (18 - 19) .
(2) راجع في ذلك: حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين ص 324 - 327، ومحمد (- صلى الله عليه وسلم -) فى العهد القديم لعبد الرحمن السحيم ص 8، 9
(3) المعزى: اسم فاعل من الفعل المضعف العين عزى. (4) الإصحاح (14) الفقرات (24 - 26) .
ولكن إن ذهبت أرسله إليكم، ومتى جاء ذلك يبكت العالم على خطية، وعلى بر وعلى دينونة" (1) ."
ويروى كذلك قول المسيح لتلاميذه:"وأما إذا جاء روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بأمور آتية ..." (2)