المأخذ الأول: حول ما نقله عن ابن كثير - رحمه الله - فهو لم ينقل كلام ابن كثير كاملًا وإنما اجتزأ منه بعضه ، ولم يشر إلى ذلك عند الإحالة في الهامش ، ولا شك أن مثل هذا العمل ليس من الأمانة العلمية ، لا سيما وأنه قال قبل ذلك عن كلام ابن كثير بأنه"كلام موجز مبين" [1] .
المأخذ الثاني: أنه زاد في كلام ابن كثير ما لم يقله ، ففي تفسير قوله تعالى: (( فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ ) ) (الواقعة:78) قال ناقلًا عن تفسير ابن كثير -: ( أي معظم في كتاب معظم محفوظ موقر"فكلمة(معظم ) الثانية ليست في تفسير ابن كثير ولعلها كتبت خطأ ، أو أن النسخة التي عنده مختلفة ."
المأخذ الثالث: فسر الكاتب - وفقه الله - الكتاب المكنون - حسب ما فهمه من كلام ابن كثير ومالك رحمهما الله - بأنه اللوح المحفوظ ، وابن كثير لم يقل ذلك ، وإنما قال: ( في كتاب محفوظ موقر ) وقال ( الكتاب الذي في السماء ) [2] . وكذا مالك رحمه الله ذكر أن هذه الآية بمنزلة الآية التي في ( عبس ) ، ولم يذكر اللوح المحفوظ ،والصواب من أقوال العلماء - وهو الذي تعضده الأدلة - أن الكتاب المكنون هو الكتاب أو الصحف التي بأيدي الملائكة ، وتفسيره باللوح المحفوظ لم يقل به أحد من الأئمة المعتبرين كابن جرير وابن كثير وابن عطية بدليل قوله تعالى (( لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) ) (الواقعة:79) فهو بأيديهم يمسونه [3] .
(1) - انظر: ص 3 من رسالة الكاتب .
(2) - انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/298 ط دار المعرفة ، بيروت - لبنان ، 1403هـ .
(3) - انظر: التبيان في أقسام القرآن للإمام ابن القيم ص 141 ، توزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية .. بالرياض .