فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 36

الثاني: أن لفظ القرآن يطلق على القليل منه والكثير ، فيدخل في ذلك ما كُتب في الألواح والرقاع والعسب من القرآن لا يخالطه شيء . ولهذا - والله أعلم - جاء التعبير بلفظ ( القرآن ) دون المصحف ، ليشمل القليل والكثير ، ولهذا أيضًا - والله تعالى أعلم - صدر النهي عن كتابة شيء غير القرآن خشية أن يختلط بغيره ، بل صدر الأمر بمحو ما كُتب غير القرآن فقال صلى الله عليه وسلم: (( لا تكتبوا عني شيئًا إلا القرآن ، فمن كتب عني غير القرآن فليمحه .. ) ) [1] ، وهذا لا يعارض قوله لعبد الله بن عمرو: (( اكتب ،فو الذي نفسي بيده ما خرج مني إلا الحق ) ) [2] ؛ لأن النهي عن الكتابة إنما كان في أول الأمر لئلا يختلط القرآن بغيره ، فلما عُلم القرآن وتميز وأُفرد بالضبط والحفظ ، وأُمنت عليه مفسدة الاختلاط ، أُذن في الكتابة .. كما قرر ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله [3] . ومن ذلك يتبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن لغير المسلم أن يمس القرآن ، لا للضرورة ولا لغيرها ، وهذا هو الذي فهمه الصحابة رضي الله عنهم كما جاء في قصة إسلام عمر ، وامتناع أخته تسليمه رقعة كتب فيها شيء من القرآن حتى يتطهر وهذه القصة وإن كان في سندها مقال ؛ لكن يُستأنس بها .

(1) - أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق ، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم 8/ 229 ، وأحمد في المسند 3/71، إعداد: محمد سليم إبراهيم ، المكتب الإسلامي ، بيروت . الطبعة الأولى 1413هـ .

(2) - أخرجه الإمام أحمد في المسند 10/ برقم 6510 ، ت: أحمد شاكر . دار المعارف بمصر .

(3) - انظر حاشية المسند 10/ 6510 ، تحقيق: أحمد شاكر ، وانظر: تأويل مختِلف الحديث لابن قتيبة ص 193 . دار الكتاب العربي ، بيروت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت