اختلف العلماء في لزوم الوفاء بالعهد. فقال بعضهم: يلزم الوفاء به مطلقًا، وقال بعضهم: لا يلزم مطلقًا، وقال بعضهم: إن أدخله بالوعد في ورطة لزم الوفاء به، وإلا فلا. ومثاله ما لو قال له: تزوج. فقال له: ليس عندي ما أصدق به الزوجة فقال: تزوج والتزم لها بالصداق وأنا أدفعه عنه: فتزوج على هذا الأساس: فإنه قد أدخله بوعده في ورطة التزام الصداق، واحتج من قال بلزومه بأدلة منها آيات من كتاب الله دلّت بظواهر عمومها على ذلك وبأحاديث، فالآيات كقوله تعالى:"وَأَوْفُواْ بِالعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا"الإسراء: آية (34) . وقوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ"المائدة آية (1) ، وقوله تعالى:"وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا"النحل آية (91) . وقوله هنا:"إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوَعْدِ"مريم آية (54) ، ونحو ذلك من الآيات. والأحاديث: كحديث (( العهد دين ) )فجعلها دينًا دليل على لزومها: قال صاحب كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس: