الصفحة 33 من 36

وقد وفق مجمع الفقه الإسلامي في النص في قراره على أثر الإلزام بالوفاء وذلك بتنفيذ الوعد أو بالتعويض عن الضرر الواقع فعلًا على الموعود بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر حيث إن هذا يعني أن الخيار بين الأمرين ليس للواعد وإنما هو للقضاء في حال اللجوء إليه، فمتى أمكن تنفيذ الوعد وانتفت موانع التنفيذ تعيّن الإلزام بالوفاء بالوعد فإذا وجد مانع من التنفيذ تعيّن الحكم للموعود بقيمة الضرر الواقع عليه فعلًا نتيجة التخلف عن الوفاء بالوعد.

إلا أن قراره بعدم جواز المواعدة في بيع المرابحة إذا لم يكن بين المتواعدين خيار فيه نظر حيث إن كل واحد من المتواعدين أعطى وعدًا التزم به للآخر ببيع أو شراء أو تأجير أو تمليك أو غير ذلك من مواضع العقود. وتعليل منع الإلزام بالمواعدة في بيع المرابحة بتشبيهه بالبيع نفسه حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكًا للمبيع نفسه حتى لا يعتبر بائعًا ما ليس عنده. هذا التعليل غير ظاهر فليست المواعدة بيعًا ولا شراءً ولا تمليكًا ولا تأجيرًا وإنما هي وعد من كل واحد من المتواعدين بإجراء ذلك عند تمام شروط صحة التعاقد بموجبها، ولا تسري آثار العقد على أي واحد من المتواعدين إلا بعد وقوع العقد واستيفاء شروط صحته، ومن ذلك أن يكون المبيع مملوكًا للبائع وقت العقد، ولهذا جاء النص في قرار المجمع على أن من أثر الإلزام في حالة تعذر الوفاء بالوعد التعويض عن الضرر الواقع فعلًا بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر، فانتفاء آثار العقد في المواعدة به على كل واحد من المتواعدين من حيث الدرك والقبض وخيارات العقد وغير ذلك من الأحكام المتعلقة بالعقد بعد وقوعه انتفاء آثار ذلك عن المواعد يبعدها كل البعد عن اعتبارها بيعًا أو شبه بيع، وهذا يعني سقوط التعليل بعدم جوازها فهي وَعْدانِ من المتواعدين بها لا بيعًا ولا شبه بيع. قال ابن حزم رحمه الله في المحلى جـ5 ص497 ما نصه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت