الصفحة 22 من 48

وهذا الفريق أي الذين قالوا أن الإمام مخير بين القسمة والوقف رأوا أن آيتي الغنيمة والفيء متواردتان أي أنهما في موضوع واحد ولم يفرقوا بين الغنيمة والفيء بينما فرق الشافعي بين الغنيمة والفيء فاعتبر الغنيمة هي الموجف عليها بالخيل والركاب والفيء ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ولذلك كانت آية الحشر خاصة بالفيء أي ما لم يوجف عليه . أما أكثر الفقهاء فقد رأوا كما سبق أن بينا أنهما صورتان متواردتان ولذلك كانوا بحاجة إلى تفسير التعارض الظاهر بين الآيتين فقال بعضهم أن آية الفيء ناسخة لآية الغنيمة وقال البعض أنها مخصصة لها فآية الغنائم التي في الأنفال تشمل المنقول من مال وكراع وانه لم يكن في بدر أرضين وآية الفيء بعد بني النضير في سورة الحشر خاصة بالأرضين استثنيت منها 0

والذي نحن بصدده في هذا البحث لا يؤثر فيه الخلاف السابق إذ أننا نبحث عن أصحاب الحق في تقرير مصير أرض فلسطين فسواء كانوا أبناء المقاتلين الذين فتحوها عنوة أو المسلمين عامة فإن واقعها اليوم أنها ملك للمسلمين عامة وذلك واضح على رأي من قال بأنها لرأي الإمام أما من قال بوجوب قسمتها فإن الذين فتحوها قد ماتوا ومات ورثتهم أو خرجوا منها ولا يعرفون الآن وبيت المال وارث من لا وارث له فتكون الأراضي لبيت مال المسلمين فعلى كل الأحوال تعتبر أرض فلسطين ملك للمسلمين عامة أعني التي فتحت منها عنوة 0

وقد ظل العمل في جميع عصور الدولة الإسلامية على اعتبار أرض العنوة أرضًا خراجية وفكر علي في تغيير وضعها وقسمتها بين من فتحها إلا أنه خاف أن يضرب بعضهم وجوه بعض وذلك في أرض السواد وربما لأنه كان لا يحب أن يخالف رأي عمر وكان يصفه بأنه رشيد الأمر والمعروف أن رأي الإمام يرفع الخلاف وأن جميع أئمة المسلمين لم يخرجوا عن رأي عمر في حبس الأرض على جميع المسلمين إلى قيام الساعة وفرض الخراج0

آراء الفقهاء في شراء أرضًا خراجية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت