الصفحة 35 من 47

وقيل أن الأصل في النداء أن يكون باسم المنادى العلم إذا كان معروفًا عند المتكلم ، فلا يعدل من الاسم العلم إلى غيره من وصف أوإضافة إلا لغرض

يقصده البلغاء ، من تعظيم أو تكريم نحو (يَا أَيُّهَا النَّبِي) ، أو تلطف وتقرب نحو يابني وياأبت ، أو قصد تهكم نحو (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) (2) ، فنداء النبي بـ (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) نداء تلطف وارتفاق ) (3)

ـــــــــــــــــــ

(1) الجامع لأحكام القرآن ج19 ص33، تفسير الثعالبي ج4ص 351

(2) سورة الحجر آية 6

(3) تفسير التحرير والتنوير ج29ص255

الآية الثانية:

قال تعالى (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) (1)

في هذه الآية خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام بوصف مشتق من حاله التي كان عليها ، تانيسًا له وملاطفة في الخطاب معه ، ولم يناد ياسمه ليستشعر

اللطف والتكريم من ربه جل وعلا.

وقيل أول ما نزل للرسالة يأيها المدثر وللنبوة اقرأ باسم ربك فإن العلماء قالوا قوله تعالى اقرأ باسم ربك دال على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأن النبوة عبارة عن الوحى إلى الشخص على لسان الملك بتكليف خاص وقوله تعالى يأيها المدثر قم فأنذر دليل على رسالته صلى الله عليه وسلم لأنها عبارة عن الوحى إلى الشخص على لسان الملك بتكليف عام ) (2)

قال عكرمة (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّربالنبوة وأثقالها(3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت