الصفحة 8 من 30

بعضهم بعضًا، ولا يكونون أنانيين مصلحيين لا ينظرون إلا إلى مصالح أنفسهم، فمجتمع الرعي الأول قائمًا على الإيثار حيث قال الله تعالى في وصف الأنصار وموقفهم من إخوانهم المهاجرين:"والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" (49) .

وأما فرض الضريبة فيقوم على عدة أسس نظرية منها: سيادة الدولة، فقد ذكرنا بإيجاز أن الضريبة في عهد الإمبراطورية الرومانية نقوم على مبدأ السيادة العامة للدولة، ومن هنا فكانت السلطة المركزية تفرض الضريبة حسب إرادتها بقصد تغطية النفقات العامة التي تتكبدها في الحروب، وفي الدفاع والخدمات العامة، فقد كان فرض الضرائب في العصر القديم تعبيرًا خالصًا عن إرادة السلطة دون أي اعتبار رضا الدافعين (50) . ومنها النظرية التعاقدية حيث نادى بها بعض المفكرين، كما سبق واعتبروا الضريبة بمثابة عقد بين الفرد والدولة ولكنهم اختلفوا فيما بينهم في نوعية العقد، فذهب بعضهم إلى أنه عقد تأمين، وبعض أخر إلى أنه بيع خدمات وآخرون إلى أنه عقد شركة ذلك كما سبق بيانها وما وجه إليها من انتقادات. ومنها: فكرة التضامن الاجتماعي، حيث تبناها الفكر الحديث وأعقب حق الدولة في فرض الضريبة إلى فكرة التضامن الاجتماعي لتوزيع عبئها حسب مقدرة الممول التكليفية، وبذلك تنتقي فكرة المقابل والعقد، حيث أن الدولة تقوم بخدماتها تحقيقًا للنفع العام مما يستلزم تكاتف وتضمان الجميع في المساهمة في الأعباء (51) ، ومنها الأساس القانوني حيث أن القانون الضريبي (وهو من فروع القانون العام) يدور حول فكرة الحق والسلطة والامتياز، ويرتبط بالواقع بدرجة أكبر من النوايا، وبالنتائج أكثر من الخطط، وبالآثار أكثر من الأسباب، وقد نادى البعض بضرورة التقيد بألفاظ القانون الضريبي دون الاجتهاد والقياس، لأنه استثناء وقيد على حرية الأفراد ويرتبط بهذا الأساس أن الضريبة لا تقر، ولا تفرض ولا تجبي إلا من خلال قانون، وقد أصبح من المبادئ الأساسية قانونية الضريبية وعلى ذلك نصت معظم الدساتير فقد نص الدستور المصري على إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها، أو إلغاءها لا يكون إلا بقانون (52) .

وعاء الزكاة ووعاء الضريبية:

يقصد بالوعاء هنا الأشياء التي تخضع لنظام الضريبة، أو التي تجب فيها الزكاة وقد يكون المادة الخاضعة عقارًا، أو دخلًا، أو رأس مال، أو نحو ذلك ولكنه ليس من الضروري أن تخضع كل ثروة للضريبة، وذلك لأن هناك اعتبارات متعلقة بالعدالة والمساواة، واعتبارات سياسية فمثلًا تخضع الثروات الضخمة وتعفى المبالغ اللازمة للمحافظة على الحد الأدنى للمعيشة لإشباع الضروريات ومواجهة الأعباء العائلية، كما تعفى بعض السلع الضرورية وتزداد نسبة الضريبة على بعض السلع كالسجاير والخمور ونحوها، ومن الجدير بالذكر أن الضرائب اليوم تفرض على الأشياء التي يملكها الشخص ولا تفرض على الشخص نفسه كما كان الحال في السابق حيث كان الشخص مسؤولا أمام الدولة عن دفع قدر محدد من الضريبة، أما النظم المعاصرة فتنظر إلى ما يملكه الشخص من ضوابط لتحقيق العدالة وإذا كنا نتحدث الآن عن الوعاء الضريبي فلا بد أن ننتبه المسألة في غاية من الأهمية وهي أن الأنظمة الضريبية في العالم ليست على سنن واحد، وكان بودنا أن نختار أكثر من نظام، لكن مجال البحث لا يسع إلا أن نختار نظامًا واحدًا وهو النظام الضريبي في أمريكا.

النظام الضريبي في أمريكا:

هناك مرحلتان في تاريخ الضريبة الأمريكية هما مرحلة ما قبل 1913، مرحلة ما بعدها، ونحن نوجز القول في المرحلة الأخيرة فقط.

فقد عدل دستور الولايات المتحدة في: 25/ 2/1991 بمنح الكونجرس سلطة فرض ضرائب عامة على الدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت