الصفحة رقم 28
يُحيٍيهَا اَلذِي أَنشَأهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ..) يس 78 ـ 79.
فانظر كيف يتنكب المتطفلون عن المنهج القرآني والعلمي ؟ وانظر إلى عدم تفرقتهم بين القياس في أحكام الشريعة المنهيّ عنه ، لعدم إحراز علة الحكم التي بنى الشارع عليها حكمه ، وبين القياس في مجال المعقولات الذي لا شبهة فيه.
وهكذا نخلص إلى القول أنّ أصحاب هذا المنهج التشكيكي ليس بأيديهم حجة ولا برهان ، ولا يملكون سندأ علميًّا أو تاريخيأ مقبولأ ومنطقيأ في نفيهم وتشكيكاتهم ، وإنما هي مجرد ظنون وأوهام ، أو افتراضات وحدوس تتهاوى أمام الأدلة والبراهين المتينة ، الروائية والتاريخية والعقلية كما سطّرها وحققها المثبتون لولادة الإمام المهدي عليه السلام واستمرار وجوده الشريف المبارك.
ولا يضير ذلك ما أحيطت به روايات ولادته التي اختلفت من بعض الوجوه ، ومحاولة هذا النفر استغلا لها بصورة غير أمينةٍ ولا دقيقة للتشويش على أصل الموضوع ، وهو ولادة الحجة ابن الحسن محمد المهدي عليه السلام ، وقد ثبت من الطريق الاعتيادي الذي تثبت به الولادات ، وهو شهادة القابلة حكيمة بنت الإمام الجواد ، وعمة الإمام العسكري ، وصحّة الرواية عنها بأسانيد معتبرة صحيحة (1) .
وإذا كان هناك من نقل روايات أُخرى سواء في زواج الإمام أبي محمد الحسن العسكري من (نرجس) أمّ الإمام المهدي عليه السلام أم في اسمها ، أم في ولادة المهدي وما جرى ولابس تلك الولادة المباركة ، أم في الاختلاف في تاريخ الولادة «فإن المشهور على ما نقلة الثقات من الشيعة والسنّة ، هو ولادته سنة 255 هـ في الخامس عشر من شعبان ، وأنّ أُمّه هي (نرجس) وكانت جارية عند إحدى
(1) أصول الكافي: الجزء الأول ـ كتاب الحجة ، وراجع إثبات الوصية > المسعودي: ص 219.