الصفحة رقم 19
ومن هنا حاول المنكرون لعقيدة المهدي عليه السلام أن يهربوا ، وينأوا بأنفسهم عن طائلة ذلك الاعتقاد ، فلجأوا إلى التشكيك بالأخبار الواردة بشأنه أو تضعيف أسانيدها كما فعل ابن خلدون في تاريخه في الفصل الثاني والخمسين الذي عقده في أمر الفاطمي ، حيث ضعّف الأحاديث المروية في المهدي مع اعترافه بظهور المهدي آخر الزمان ، وبصحة بعض الأحاديث المروية بشأنه . وتبعه عدد من المقلدين أمثال علي حسين السائح أستاذ كلية الدعوة الإسلامية في ليبيا في بحثه (تراثنا وموازين النقد) (1) إذ تعرّض فيه لموضوع المهدي المنتظر ، وتعلق بالخيوط العنكبوتية التي نسجها ابن خلدون حول عقيدة المهدي ، وحسب أنه لجأ إلى ركن شديد ، وأنه سيرقى عليها إلى السماء ، غافلًا عن أنه تشبث بأوهن البيوت .
وعندما اصطدم هؤلاء بعد إمكانية ردّ تلك الروايات أو تضعيفها لكثرتها ، وتعدد طرقها ، وصحة أسانيد عدد كبير منها كما أثبتها أئمة الحديث (2) ، لجأوا مرةً أخرى إلى احاطة أمر المهدي بالأساطير التي اخترعوها ، كاختراعهم أكذوبة السرداب التي لا أصل لها عند المعتقدين به ، وقد ناقشها الشيخ العلامة الأميني مناقشة وافية أبان فيها تخبط الخصوم في الأساطير التي نسجوها تارةً في موقع السرداب ـ إذا اختلفوا فيه اختلافًا مضحكًا ـ وتارةً اُخرى في مواقف الشيعة وطقوسهم المزعومة حول السرداب (3) .
(1) البحث نُشر في مجلة الدعوة الإسلامية الصادرة في ليبيا ، وراجع مناقشته في بحث السيد الجلالي المنشور في مجلة تراثنا المذكور سابقًا .
(2) راجع: دفاع عن الكافي > ثامر هاشم العميدي 1: 203 وما بعدها ، فقد اورد مناقشة العلماء وأئمّة الحديث لتضعيفات ابن خلدون والمقلّدين لرأي ابن خلدون ، كما ناقش هو تلك التضعيفات مناقشة علمية متينة أبان فيها تهافتهم وعدم تبصّرهم ومعرفتهم بفن الرواية وأصول الدراية .
(3) راجع: الغدير 3: 308 ـ 309 ، وراجع ما أورده العميدي من مناقشات متينة لهذه الفرية في دفاع عن الكافي 1: 539 ، راجع: سرة الائمة الاثني عشر > هاشم معروف الحسني 2: 559 .