الصفحة 26 من 44

الثالث: أن الحديث يقصد به تحقير شأن السارق والتنفير من السرقة وخسارة ما ربحه .

الترجيح: والراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من اشتراط النصاب لوجوب القطع, لقوة ما استدلوا به ولردهم أدلة الفريق الثاني , ولأن هذا هو الذي يتفق وفلسفة العقوبة في الشريعة الإسلامية . إذ بمقدار الجريمة تكون العقوبة, والسرقة عقوبتها أغلظ في كل الشرائع قديمها وحديثها من غيرها من وسائل الاعتداء على المال كالغصب والاحتيال, ومن ثم لا ينبغي تنفيذ عقوبة القطع واللجوء إليها إلا إذا بلغ المسروق قدرًا معينًا ليكون ذا قيمة تضن به النفوس, ولأن القليل ليس له قيمة فلا يضير النفوس فقده .

المسألة الثانية:اختلاف الفقهاء في مقدار النصاب:

المبدأ العام الذي يتفق عليه جمهور الفقهاء كما سبق أن بينا هو اشتراط النصاب لكي يجب القطع بالنسبة للسارق. غير أنهم اختلفوا فيما بينهم في مقدار النصاب الذي يوجب أخذه القطع وهذا ما سنبينه فيما يأتي:

القول الأول: ذهب الإمام مالك وأصحابه ( منح الجليل على مختصر خليل ج4 ص520 ، الشرح الكبير ج4 ص 391،392)

إلى أن النصاب الواجب هو ثلاثة دراهم من الفضة أو ربع دينار من الذهب. فإذا كان المسروق غير ذهب ولا فضة فإنه يقوم بالدراهم وليس بالذهب .

وهذا إذا كانت قيمة الثلاثة دراهم تختلف عن قيمة الربع دينار لاختلاف الصرف, كأن يكون الربع دينار مثلا يساوي في وقت من الأوقات درهمين ونصف . فإذا ساوى المسروق عند المالكية في ربع دينار وإن لم تكن قيمته ثلاثة دراهم, ويقطع في ثلاثة دراهم وإن لم تكن قيمته ربع دينار وهذا هو المشهور .

واستدل المالكية بما يأتي:

1ـ ما رواه ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم: ( قطع يد رجل سرق ترسًا من صفة النساء ثمنه ثلاثة دراهم ) ( سنن النسائي ج 8ص 76 ، سنن أبي داود 4ص 136 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت