القرينة الثانية: أن عبارته في أكثرها قريبة الاحتمال لأن يكون إنما أحال على ما عزم عليه، لأعلى ما قد فرغ منه. وذلك كقوله:"مفسر في سورة سبأ"مفسرة في سورة الطور"مفسرة في آخر سورة الطور""مفسر في سورة النجم"وقوله في بعضها:"قد ذكرنا"ونحوه يحتمل التجوز بأن يكون نزل لمعزوم عليه منزلة ما قد وقع. وهون عليه ذلك أن تلك السور التي يحيل على تفسيرها متقدمة في ترتيب القرآن ويرى أنه إذا فسرها بعد ذلك سيكون تفسيره لها متقدمًا في الترتيب على موضع الإحالة، فاستثقل أن يكون في كتابه إحالة على ما تقدم فيه بلفظ"سيأتي"ونحوه.
فأما الاستدلال بالعادة واستبعاد الطفر فيخفف من قوته إننا نجد في تفسير الرازي إحالات عديدة على تفسير سور مستقبلة بألفاظ صارخة بأنه قد فسرها قبل ذلك.
ففي نفس الآية السابعة من سورة البقرة التفسير (1/ 192) :
"المسألة الثامنة واستقصينا في بيانه في سورة الشعراء".
وفي تفسير الآية السادسة من المائدة - التفسير - (2/ 592) :
"وقد حققنا الكلام في هذا الدليل في تفسير قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له} فليرجع إليه"والآية في سورة البينة.
وفي تفسير الآية 54 من الاعراف - التفسير - (3/ 236) :"وهذا الوجه قد أطلنا في شرحه في سورة طه فلا نعيده هنا".
عثرت على هذه الأمثلة عثورًا فإني لم أتصفح الشطر الأول من التفسير ولعلك إن تتبعت تجد فيه كثيرًا من هذا الضرب ..
وفي التفسير (5/ 340) في تفسير الصفات:
"ولعنا قد شرحنا هذا الكالم في تفسير"تبارك الذي بيده الملك"في تفسير قوله تعالى: {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح} ثم قال في صفحة 341:"
"الاستقصاء فيخ مذكور في قوله تعالى: {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح} . ثم قال ص342:"إذا أضيف ما كتبناه ههنا إلى ما كتبناه في سورة الملك ..."."
وفي التفسير (5/ 521) :