فهذا يدلك أن هذه الإحالات ليست على هذا التفسير الذي يأيدنا. ويؤكد ذلك أن في تفسير القيامة إحالتين على تفسير الواقعة مع أنه قد تقدم في النصوص النص القاطع على أن تفسير الواقعة لغير الرازي، والنص الواضح على أن تفسير القيامة من تصنيفه عن الأدلة الأخرى التي تقضي بذلك.
فأتضح أن هذه الإحالات لا تخدش فيما قضت به الأدلة من أن القسم الأول والثالث والخامس والسابع من تصنيف الرازي، وأن القسم الثاني والرابع والسادس من تصنيف غيره بل تؤكد ذلك ..
وهناك احتمالان: الأول: أن يكون الفخر صنف التفسير كاملًا ولكن فقدت منه قطع هي التي أكملها الخويى وغيره ..
الثاني: أن لا يكون فسر تلك السور أصلًا أعني التي اشتملت عليها القسم الثاني والرابع والسادس.
قد يستدل للأول بأمرين:
الأول: الإحالات التي مر ذكرها قريبًا.
الثاني: أن العادة على العموم أن يبدأ المفسر من أول القرآن ثم يجري على الترتيب، وأي سبب يحمل الرازي على أن يطفر ثم يطفر ثم يطفر؟
ويستدل للثاني بأمور:
الأول: أن الظاهر أنه فقد شيء من تفسير الرازي لنقل ذلك. الثاني أن ابن أبي أصيبعة تلميذ الخويى ذكر تفسير الرازي، وأنه في اثنتي عشرة مجلدة بخطة الدقيق، ولم يذكر فقد شيء منه، وذكر تكملة الخويى ..
الثالث: إن ابن خلكان مع سعة إطلاعه وتحريه وتثبته ذكر"أن الرازي لم يكمل تفسيره، أما الإحالات السابقة ففيها فرائن توهم دلالتها على أن الرازي قد كان فرغ من تفسير جميع السور التي بما قبلها ..."
القرينة الأولى: قلة تلك الإحالات.