أولًا: فإذا اختلف المتأخرون وما أكثر ما اختلفوا فيه: من تعريف الحديث الصحيح ... إلى المدبج ومعناه، فما هو الحكم؟ وإلى ماذا المرجع؟ أو ليس هو تطبيقات المتقدمين وأحكامهم وأقوالهم؟
أم أن هذا القائل لتلك المقالة يريد منا أن نقفل باب الاستقراء والدراسة والنظر في أقوال الأئمة المتقدمين؟!!!
ما أشبه الليلة بالبارحة!!
كنا - معشر أتباع الدليل - نذكر الأدلة لمقلدة المذاهب، ونعجب بل نستنكر قول المقلدين المتعصبين: إن إمامنا أعرف بهذه الأدلة منكم، وكل من خالف قول إمامنا: إما مؤول: أو منسوخ!!، ثم أرى بعض أتباع الدليل يرجعون إلى مثل هذا القول!!!، (أقول: بل قل عامتهم وليس بعضهم) .
فإن كان ذلك القائل لا يريد منا إقفال باب الاستقراء والدراسة لأقوال الأئمة المتقدمين، بل هو مؤيد لهذا المنهج، فما الذي يستنكره على دعاة هذا المنهج؟! وأخشى ما أخشاه أنه بذلك يؤصل من حيث يشعر أو لم يشعر منهج التقليد الأعمى، وينسف أصل السلفية العظيم، وهو الرجوع إلى الدليل الصحيح، وهذا ما نراه في بحوث ودراسات كثير من المعاصرين من المخالفين لنا في منهج دراسة علوم الحديث.
فأصبحنا ضحكة لأهل البدع: نجتهد في الفروع الفقهية، ونقلد في علوم الحديث!! ونرضى أن نعد أخطاء العلماء العقدية، ونستشنع أن يخطأ أحد منهم في تفسير مصطلح من المصطلحات.
ثانيًا: أضف إلى ذلك كله في الرد على تلك المقالة: أن المتأخرين الذين تصدوا إلى علم الحديث تأليفًا، وبيانًا لقواعده، وشرحًا لمصطلحاته، قد أخطئوا في بعض ما قرروه، وهذا يعترف به المخالف قبل المؤالف.
وبجمع بعض تلك الأخطاء بعضها إلى بعض، وبعد دراستها لمعرفة سبب وقوع ذلك العالم فيها , ولمعرفة ما إذا كانت مجرد خطأ جزئي أم أنها خطأ منهجي،