ولقد ظن بعض الناس الذي يقدسون أقوال الرجال ولا يجاوزونها، ولا يبحثون عن الأدلة التي تؤيد كل قول، أن أتباع أحمد والبخاري وأبي زرعة مثلًا في توثيق رجل أو تضعيفه، هو اتباع لأقوال هؤلاء العلماء الأفذاذ من غير دليل.
فقالوا لنا: ترفضون أقوال الفقهاء الكبار وأصحاب المذاهب المشهورة المتبوعة إن لم يكن عليها دليل؟
وأنتم تتركون الرجل لمجرد قول أبي حاتم: لا يحتج به!!
وتحتجون بحديث آخر لمجرد قول سفيان: ثقة ثقة!!
وتجعلون حديث رجل ثالث للشواهد والمتابعات لمجرد قول أحمد: تعرف من حديثه وتنكر.
أليس هذا اتباعًا بغير دليل؟؟!
نقول لهم: لا قطعًا، ليس الأمر كما تظنون، فما من كلمة تضعيف أو توثيق أطلقها رجل من هؤلاء الجهابذة الأفذاذ إلا ولها أدلة تحكم المسألة وتبين القول الفصل فيها.
نعم قد يحدث خلاف بين هؤلاء الجبال في توثيق رجل أو تضعيفه، لأنهم بشر يصيبون ويخطئون، وقد يعلم الواحد منهم ما لم يعلمه الآخر، ولكن يبقي الحكم علي الرجل عند الرجوع إلي الأدلة واحدًا.
فلا يمكن أن يكون حديث الرجل الواحد حجة وليس بحجة في نفس الوقت، إلا لو كان الواقف هو القاعد، والحار هو البارد!!
ومن أجل هذا البحث الهام، ومن أجل أن توضع مسألة اتباع أهل الجرح والتعديل في نصابها الصحيح كتبنا هذا المبحث.
ونعود ونؤكد على عظم أهميته ومكانته علي ضعف علمنا وقصر المبحث، والله الهادي إلى سواء السبيل.