وأبو حاتم المتعنت كما يصنفونه لم يتهم محمدًا بن إسحاق بالكذب، ولم يتهمه بسرقة الحديث، بل قال: يُكتب حديثه.
أما من كذبه أو اتهمه بسرقة الحديث فهذا معناه طرح حديثه كله عنده، (لمزيد من التفصيل في الفرق بين الكتابة والاحتجاج والألفاظ المستخدمة في كل منهما راجع: الحديث الحسن بين الحد والحجية مبحث تحقيق معني لفظة الحسن عند المتقدمين، ومبحث نماذج من الاصطلاحات المستخدمة عند المتقدمين) .
فأبو حاتم الرازي هاهنا متوسط ليس بمتعنت!!
نا عبد الرحمن نا عباس بن محمد الدوري قال: سمعت أحمد بن حنبل وذكر محمد بن إسحاق فقال: أما في المغازي وأشباهه فيكتب وأما في الحلال والحرام فيحتاج إلى مثل هذا ومد يده وضم أصابعه.
نا عبد الرحمن انا على بن أبى طاهر فيما كتب إلىَّ قال: نا الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله: ما تقول في محمد بن إسحاق؟، قال: هو كثير التدليس جدًا، فكان أحسن حديثه عندي ما قال: أخبرني وسمعت.
سؤالات أبي داود ج1/ص214:
سمعت أحمد ذكر محمد بن إسحاق فقال: كان رجلًا يشتهي الحديث فيأخذ كتب الناس فيضعها في كتبه.
سمعت أحمد قيل له: حدث ابن إسحاق نا نافع عن ابن عمر يزكى عن العبد النصراني، فقال: هذا أشر على ابن إسحاق.
أقول:
وأحمد بن حنبل هاهنا يتهم ابن إسحاق بسرقة الحديث، وأحمد رحمه الله تعالي ورضي عنه من المتوسطين المعتدلين كما يصنفونه، وقوله: هذا أشر علي ابن إسحاق فيه اتهام له.