بيسر شديد لأنهم لم تكن عندهم تلك القواعد المقيتة ولا هذه التقسيمات البغيضة، بل كان كل منهم يجتهد في الرواي قدر طاقته وعلمه وحفظه وما بلغه عنه، فأصابوا كثيرًا، وجانبهم الصواب أحيانًا، رضي الله عنهم ورحمهم أجمعين.
نا عبد الرحمن نا أبو سعيد نا بن إدريس قال: قلت لمالك بن أنس وذكر المغازي فقلت: قال بن إسحاق أنا بيطارها، فقال: قال لك أنا بيطارها؟؟!، نحن نفيناه عن المدينة.
نا عبد الرحمن نا مسلم بن الحجاج النيسابوري قال: حدثني إسحاق بن راهويه قال: نا يحيى بن آدم قال: نا بن إدريس قال: كنت عن مالك بن أنس وقال له رجل: يا أبا عبد الله إنى كنت بالري عند أبى عبيد الله وثم محمد بن إسحاق فقال محمد بن إسحاق: اعرضوا على علم مالك فإنى أنا بيطاره، فقال مالك: دجال من الدجاجلة يقول اعرضوا على علمي!!
أقول:
ومالك هاهنا رحمه الله تعالي ورضي عنه يحمل أشد الحمل علي محمد بن إسحاق، ومالك ليس عندهم من المتعنتين!!
ومن ادعي أن قول مالك هذا غيرة من محمد بن إسحاق كما زعم بعض المتأخرين، أو هو كلام الأقران في بعضهم، فليأتنا بكلام مالك في أقرانه الذين عاصروه وكانوا أكثر حفظًا وعلمًا من محمد بن إسحاق إن كان من الصادقين.
وإلا سنسأل بدورنا: ما الذي جعل مالك رحمه الله تعالي يختص محمد بن إسحاق بهذا النقد اللاذع من دون كل أقرانه ومن عاصروه من أهل الحديث بالمدينة؟؟
ثنا عبد الرحمن نا أبى حدثني مقاتل بن محمد الرازي حدثنا أبو داود نا حماد بن سلمة قال: لولا الاضطرار ما حدثت عن محمد بن إسحاق.