الصفحة 21 من 92

رافضة المدينة النبوية في العصر الحاضر

لا يوجد في المدينة النبوية في العصر الحاضر من طوائف الشيعة من يمثل جماعة إلا الرافضة الاثني عشرية الإمامية، وهم أربع جماعات:

( النخاولة، الجهمية الحروب، بعض الأشراف، المشاهدة) وقد اجتمعوا على هذا المذهب الخبيث.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يوجد في المدينة شيعة كيسانية؟

ظن بعض المؤرخين ممن أرخ للمدينة النبوية في عهد الملك عبد العزيز وهو فؤاد حمزة أن الشيعة الموجودين في المدينة وخاصة في وادي الفرع القريب من جبل رضوى أنهم شيعة كيسانية، فكتب يقول: (ويوجد من الشيعة في الوقت الحاضر أتباع لمحمد بن الحنفية، يقيمون في جبل رضوى، بقرب ينبع، وهم على شيء عظيم من البداوة والتوحش، والبعد عن مخالطة أهل المدن. وأما عددهم فإنه لا يكاد يزيد عن عشرة آلآف، ويبالغ بعضهم في عددهم فيوصله إلى:(125) الفًا، غير أن العدد الأول هو الأقرب إلى الصحة فيما نعتقد. وهؤلاء القوم ما زالوا ينتظرون عودة محمد بن الحنفية من استتاره ليملأ الأرض عدلًا كما ملأت جورًا وظلمًا. وأتباع هذا المذهب أكثرهم من حرب وجهينة وبعض الموالي والأتباع المنظوين تحت سيطرتهم( [فؤاد حمزة:قلب جزيرة العرب ص95]

والظاهر أن الدكتور محمد حسين هيكل تأثر بما كتبه فؤاد حمزة عن خرافة المنتظرين لخروج محمد بن الحنفية من رضوى، فكتب شيئًا أغرب وأعجب وأعرق في الخرافة فقال:(ويثير الدهشة أن بعضهم تسلق قمة رضوى فرأى عجبًا، رأى قومًا لم ينزلوا السهل في حياتهم، ويرون في نزوله المعرة الكبرى، فإذا احتاجوا إلى شيء فأتباعهم وضعافهم هم الذين ينزلون، ورأوا هؤلاء القوم يعيشون في الكهوف والمغارات عيش الحيوان المفترس، ورأوا أحدهم إذا ظفر بغنيمة مما كانوا يذبحون فر بها إلى كهفه، وآوى إليه، وانبعث ينهشها كما ينهش الحيوان المفترس فريسته، وجعل يذب عنها من يحاول اقتحام الكهف عليه؛ بأن يدفعه برجله كما يفعل الذئب والنمر(. [منزل الوحي لمحمد حسين هيكل ص407]

هذا ما قالاه عن الكيسانية، وهي خرافة منشؤها صعوبة الوصول إلى أعلى جبل رضوى، ووجود الشيعة الرافضة بالقرب منه مما جعل أذهان العوام تنسج القصص والخرافات عن هذا الجبل العجيب وهذه الطائفة الأعجب.

أما في وقتنا الحاضر فقد اكتشف جبل رضوى وصعد إلى أعلاه ولم يوجد مما قيل في الخرافة شيء.

التعريف بجماعات الرافضة في المدينة النبوية:

1)النخاولة:

وهم الأكثر عددًا من بين الطوائف الأربع، والعجيب أنهم الأقل مكانة أيضًا.

سبب التسمية: يزعم النخاولة أنهم سموا (بالنخاولة( نسبة إلى اشتغالهم بزراعة النخيل؛ فإن زراعة النخيل قائمة بهم. والنسبة الموجودة الآن في الأوراق الرسمية:(النخلي( نسبة إلى طائفة النخلية.

والنخاولة جمع ليس مفرده نخلي وإنما نخولي، وتعني في عرف أهل المدينة وغيرهم: (الخائن( فما أن يظهر الغدر من أحد سكان المدينة إلا ويقال له:(لاتكن نخولي(، وذلك نسبة إلى هذه الطائفة؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت