الصفحة 19 من 92

قدومه سنة: (666) إلى المدينة أنه لم يكن فيها من يسمى بأبي بكر أو عائشة.

والعجيب أن هذا الوضع استمر حتى في عهد الدولة الأيوبية، وربما ذلك يعود لمكانة أهل البيت في قلوب المسلمين واشتغال الدولة بالحروب؛ لذا استمرت الإمرة والقضاء والخطابة في أيدي آل سنان الأشراف الإمامية إلى أن جاء العهد المملوكي، حيث بدأت الأوضاع في التحول التدريجي لصالح أهل السنة؛ وذلك ابتداء من النصف الثاني من القرن السابع؛ ففي سنة 672هـ أخذت الخطابة من آل سنان خطباء وأئمة وقضاة الإمامية وأسند أمرها إلى سراج الدين الأنصاري الدمنهوري الشافعي وهو من أهل السنة، ثم أخذ القضاء والإمامة وقويت شوكة أهل السنة؛ وذلك بسبب هيبة الدولة المملوكية، حتى أن التشهير ببطلان مذهب الرافضة كان يعلن على رؤوس المنابر، من ذلك ما كان يفعله القاضي شرف الدين الأسيوطي فقد فضح الشيعة وأبطل مذهبهم على المنابر (كما ذكر ذلك ابن فرحون) [انظر النصيحة ورقة:90مخطوطة]

كما أبرز أهل السنة من الأشراف ومن ذلك سعد بن جماز الشريف الذي تولى الإمرة سنة: (750هـ) فقد كان قامعًا لبدعة الرفض، وقد أمر بأن ينادى في المدينة وأسواقها أن لا يحكم في المدينة إلا القاضي الشافعي فبطل أمر الرافضة بالكلية ولم تقم لهم قائمة. [انظر النصيحة لابن فرحون ص109 مخطوط]

ولم تقم لهم قائمة أيضًا في العهد العثماني، ولا في العهد السعودي في عصرنا الحاضر.

لم يعد للشيعة بعد ذلك ذكر في المدينة النبوية، ودخلوا في الناس، واشتغلوا في تحصيل أقواتهم. وأصبحوا يمارسون عبادتهم وشعائرهم سرًا في المزارع، إلا أنه يخرج منهم بين الفينة والأخرى من يمجد المذهب الرافضي وينافح عنه، من ذلك ابن معصوم [1] وهو رافضي متعصب سخر شعره في نصرة المذهب، وبدا ذلك جليًا في كتابه:(سلافة العصر( فهو يطيل في ترجمة من وافقه في المذهب، ويختصر التراجم الأخرى، ويتحامل عليهم.

ومن شعره الذي يمدح فيه علي رضي الله عنه، ويسب الشيخين رضي الله عنهما:

أمير المؤمنين فدتك نفسي ... لنا من شأنك العجب العجاب

تولاك الألىسعدوا وفازوا ... وناواك الذين شقوا فخابوا

فلولا أنت لم يخلق سماء ... ولولا أنت لم يخلق تراب

وفيك وفي ولائك يوم حشر

يعاقب من يعاب أو يثاب

وهل لسواك بعد (غدير خم(

فمَنْ تيم بن مرة أو عديٌّ ... نصيب في الخلافة أو نصاب

وهم سيان إن حضروا وغابوا

(1) ... علي صدر الدين بن النظام، وشهرته ابن معصوم المدني، ولد بالمدينة سنة: (1052هـ) وتوفي سنة: (1120هـ) أشهر مؤلفاته: (سلافة العصر، وأنوار الربيع( وهو رافضي متعصب له كتاب في تراجم الشيعة اسمه: (الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة(. انظر ترجمته: نزهة الجليس للموسوي(1/209) والبدر الطالع للشوكاني (1/428)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت