سلفنا 0
وبعبارة صريحة أكثر: أن الأخباريون هم الذين يتمسكون بظواهر الحديث مقابل الأصوليين الذين يرون الأدلة العقلية: من الأدلة الشرعية 0 ومن المعروف أن الحديث عند الشيعة: ما نقل عن أحد أئمتهم المعصومين حسب زعمهم الاثني عشري ، ومن رسول الله ( أيضا ، فكل ما نقل عن هؤلاء فهو حديث عندهم وهو حجة لأنه منقول عن معصوم وحجة 0 فما دام أصحاب الأئمة نقلوا هذه الروايات من الأئمة فإنها لا تحتاج إلى النظر والتحقيق لا عن السند لأنه من صاحب الإمام ، ولا عن المتن لأنه من الإمام ، وعقول الناس قاصرة عن إدراك كنه ما يقول الإمام 0
هذا هو مذهب الإخبارية ، أي العمل بالأخبار المنقولة عن المعصومين - بزعمهم - أو المنسوبة إليهم بدون النظر إلى شيء آخر 0 وأما الأصوليون فرأوا أن هناك دليل العقل ومنه البراءة الأصلية والاستصحاب وغيرها 0 واتهم الاخباريون الأصوليين: إن الباعث لهم على اختراع هذه القواعد الأصولية هو أنسهم بكتب المخالفين للأمامية بلا ضرورة داعية إليه وبدون قيام حجة حاكمة 0
ويعد من أعيان الطائفة الإخبارية الحرالعاملي صاحب وسائل الشيعة ، والنوري الطبرسي صاحب مستدرك الوسائل ومحمد حسين كاشف الغطاء ، ونعمة الله الجزائري ، وغيرهم 0
ومن أعيان الطائفة الثانية في الآونة الأخيرة: السيد دلدار علي ، والطبطبائي، ومحسن الحكيم ، والخوئي وشريعت مداري ، والخميني ، وغيرهم.
الشيعة في المنطقة
أول ما ظهر التشيع واشتد في الكوفة وسواد العراق حيث كانت الثورات الشيعية تخرج بين الحين والآخر على دولة بني أمية، وأبرز هذه الثورات والتي كان لها اتصال بالمدينة النبوية:
(ثورة المختار(، والتي سميت فرقته (بالكيسانية(، والذي دعى إلى محمد بن الحنفية بعد مقتل الحسين رضي الله عنه، ودعى إلى بدعة كفرية وهي قوله بالبداء على الله -تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا- وذلك لزعمه علم الغيب، فإذا خالف الواقعُ ما تكهنَ به قال: بدا لله أمر.
وقد كان لهذه الفرقة أتباع في الحجاز، وكان من أشهرهم الشاعر المشهور (كَُثَيَّر عزة( وهو أحد عشاق العرب، وقد أضيف إلى معشوقته عزة، وهو رافضي خبيث، كان يقول بتناسخ الأرواح والرجعة. وقد زعمت هذه الفرقة أن محمدًا بن الحنفية لم يمت وأنه حي في جبل (رضوى [1] وعنده عين من الماء وعين من العسل وعن يمينه أسد وعن يساره نمر يحفظانه من أعدائه إلى وقت خروجه، وهو المهدي المنتظر. وقد كان كثير عزة يدافع عن هذه العقيدة بشعره فمن ذلك قوله:
ألا إن الأئمة من قريش ... ولاة الحق أربعة سواء
علي والثلاثة من بنيه ... همُ الأسباط ليس بهم خفاءُ
(1) رضوى بفتح أوله وسكون ثانيه: جبل بالمدينة، وهو ما بين المدينة وينبع، وهو إلى ينبع أقرب، ومنه يقطع حجر المسن ويحمل إلى الدنيا كلها.