أن زمزم يفور فيفيض ماؤه، وإلى الآن ترى الشرطة في هذه الليلة يقفون يمنعون الناس، وهذا مما زاد اعتقاد العامة بها.
4-الاحتفال بذكرى غزوة بدر: ليلة (17) من رمضان، حيث تعلق العقود وتنار في موقع المعركة، وتقام الاحتفالات واللعب واللهو في تلك الليلة وكأنهم يتشبهون بمشركي مكة عندما أتوا إلى الغزوة.
إلى غير ذلك من الاحتفالات البدعية، وكل هذه الأمور البدعية يقوم بها الصوفية الذين سيطروا على العالم الإسلامي فكانوا له كالمخدر؛ وذلك برعاية الدولة العثمانية التي كانت حريصة على إقامة مثل هذه الاحتفالات وإنشاء القبب والأضرحة، وإقامة السدنة لها، حتى مزارات الشيعة كانت تقوم بحمايتها وتيسر الزيارة لها، فقد كانت دائرة الأوقاف العثمانية تقوم بإدارة شؤون الأضرحة المقدسة عند الرافضة، وتعين الحراس والخدم وتدفع مرتباتهم، وكانت مسؤولة عن الإيرادات المالية للأضرحة.
والصوفية هؤلاء أخذوا هذا الغلو في الاحتفالات والبناء على القبور من الرافضة، فالدولة العبيدية الباطنية هي أول من أقام الموالد، وخاصة الاحتفال بالمولد النبوي. والرافضة هم أصل بدع القبور، كما سيأتي.
استمرت هذه الضلالات زمن الخلافة العثمانية إلى أن قيض الله ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، فأظهر الله أهل الدعوة على عباد القبور والأضرحة، ونصرهم الله عليهم، ومكن لدولتهم، فأعادوا الأمور إلى نصابها، وقاموا بهدم تلك الأضرحة والقباب، وتقويض معالمها في مكة والمدينة والحجاز وغيرها.
كان ذلك عند الناس أمرًا عظيمًا، وكفرًا مبينًا، إذ ذلك خلاف المعهود عندهم، وما نشؤوا عليه، وورثوه عن أسلافهم، وانقلب المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
لقد كان ما قام به أهل الدعوة من هدم لتلك الأضرحة والقباب سببًا في نفور السواد الجاهل من الناس، ومخالفًا لما ألفوه عبر الأزمنة من تعظيم القبور والتقديس لها، لذا سرعان ما بادروا بعد انحسار ظل دولة أهل الدعوة عن الحجاز بإعادة البناء على القبور من جديد، فأقاموا الأضرحة وبنوا القباب.
استمر الأمر في ذلك سجالًا حتى فتحت مكة والمدينة وبقية بلاد الحجاز على يد الملك عبد العزيز وجيشه من الأخوان فأزالوها نهائيًا ولله الحمد.