حُكم ابن الصَّلاح: ضَعْفُها كثير لا ينجبر بكثرة الطرق .
وعبارة ابن الصلاح: لعل الباحث الفهم يقول: إنا نجد أحاديث محكومًا بضعفها مع كونها قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة ، مثل حديث:"الأذنان من الرأس"ونحوه ، فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن ؟ لأن بعض ذلك عَضَد بعضًا ، كما قلتم في نوع الحسن على ما سبق آنفًا .
وجواب ذلك: أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه (1) .
فقد ضعّف الحديث وخالَف ابن حبّان (2) .
وخالَفَ ابن القطّان الفاسي ، وهما مُتعاصِران .
6 -قال الشوكاني في زيادة"وبحمده"في التسبيح في الركوع والسجود:
وحديث أبي جحيفة قال الحافظ: إسناده ضعيف ، وقد أنكر هذه الزيادة ابن الصلاح وغيره ، ولكن هذه الطرق تتعاضد فَيُرَدّ بها هذا الإنكار (3) .
حُكم ابن الصَّلاح: إنكار هذه الزيادة .
خالَفه الحافظ ابن حجر بأن إسناد هذه الزيادة ضعيف ، وقوّى الشوكاني هذه الزيادة بمجموع طُرُقها .
7 -حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذٍ ماله وباعه في دَين كان عليه . قال الصنعاني: رواه الدارقطني وصححه الحاكم ، وأخرجه أبو داود مرسلا ورجّح إرساله . قال عبد الحق: المرسل أصح من المتصل ، وقال ابن الصلاح في الأحكام: هو حديث ثابت (4)
حُكم ابن الصَّلاح: هو حديث ثابت .
خالَف أبا داود وعبد الحق في كون الحديث مرسلًا ، وحَكَم بثبوته ، وهذا تصحيح للحديث ، بخلاف الإرسال فإنه تضعيف .
(1) علوم الحديث مع التقييد والإيضاح . ص (51) .
(2) فقد ذَكَر الحافظ العراقي في التقييد والإيضاح . ص (51) أن ابن حبان أخرجه من رواية شهر بن حوشب وهو ضعيف عند الجمهور .
ولم أجد الحديث عند ابن حبان ، ولا ذكره الألباني في الصحيحة (ح 36) عند تخرجه للحديث .
(3) نيل الأوطار (2/273) .
(4) سبل السلام (3/56) ، وقد تقّدم في القِسْم الأول لموافقته للحاكم .