قال ابن كثير وقد روي حديث عدي هذا من طرق وله ألفاظ كثيرة يطول ذكرها ثم ساق منها طريق عبدالرزاق عن معمر عن بديل العقيلي عن عبدالله ابن شقيق عمن سمع رسول الله"وطرقًا أخرى وبعدها نقل عن ابن أبي حاتم أنه قال: لا أعلم خلافًا بين المفسرين في هذا أن المغضوب عليهم: اليهود، والضالين: النصارى. اهـ."
وقال شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله في إقتضاء الصراط المستقيم (ص56) .
واليهود مقصرون عن الحق، والنصارى ضالون فيه، فأما وسم اليهود بالغضب والنصارى بالضلال فله أسباب ليس هذا موضعها، وجماع ذلك أن كفر اليهود أصله من جهة عدم العمل بعلمهم فهم يعلمون الحق ولا يتبعونه قولًا او عملًا أو لا قولًا ولا عملًا، وكفر النصارى من جهة عملهم بلا علم فهم يجتهدون في أصناف العبادات بلا شريعة من الله ويقولون على الله مالا يعلمون، ولهذا كان السلف كسفيان بن عيينة وغيره يقولون (من فسد من علمائنا ففيه شبه باليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه بالنصارى اهـ المراد والأثر أعرفه ثابتًا عن سفيان.
قوله تعالى: %وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ$ [آل عمران:187] .
قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره (1/4)