فتبين بِهذه الآية أن المغضوب عليهم هم اليهود لأنَّهم هم الذين جعل منهم القردة والخنازير، قال تعالى: %وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتِي كَانَت حَاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدُونَ في السَّبتِ إِذ تَأتِيهِم حِيتَانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتُونَ لا تَأتِيهِم كَذَلِكَ نَبلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفسُقُونَ # وَإِذ قَالَت أُمَّةٌ مِنهُم لِمَ تَعِظُونَ قَومًا الله مُهلِكُهُم أَو مُعَذِّبُهُم عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعذِرَةً إِلَى رَبِّكُم وَلَعَلَّهُم يَتَّقُونَ # فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَينَا الَّذِينَ يَنهَونَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفسُقُونَ # فَلَمَّا عَتَوا عَن مَا نُهُوا عَنهُ قُلنَا لَهُم كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ$ [الأعراف، الآية:163-166] .
ووصف الله النصارى بأنَّهم ضالون فقال سبحانه: %قَد ضَلُّوا مِن قَبلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ$ [سورة المائدة:77] .
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: وبِهذا جاءت الأحاديث والآثار وذلك واضح بيّن فيما قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. قال: سمعت سماك بن حرب يقول: سمعت عباد بن حبيش يحدث عن عدي بن حاتم في حديث طويل وفيه فقال لي رسول الله": )إن المغضوب عليهم هم: اليهود، والضالين هم: النصارى(."
فمحمد بن جعفر هو ربيب شعبة معروف بغندر ثقة كان من أثبت الناس في شعبة وشعبة هو ابن الحجاج ثقة حافظ متقن أمير المؤمنين في الحديث. وسماك بن حرب صدوق حسن الحديث وعباد بن حبيش وثقه ابن حبان.
وقد تابعه مري بن قطري متابعة تامة عن عدي بن حاتم به عند أحمد ذكر ابن كثير في تفسيره (ج1 ص30) ومري وثقه ابن حبان أيضًا، وقد رواه سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم به.