وهذا سر من أسرار العبودية لله.. أن تخطئي لتتوبي.. وتذنبي لتستغفري.. يكون الله سبحانه هو المتفضل عليك وصاحب المنة والجود.. وبهذا فإنك بالذنب مع التوبة الصادقة.. تحققين صفة العبد المنكر المتأسف النادم الذليل الخاشع.. وربما تحقق فيك قول السلف: (رب معصية أدخلتك الجنة.. ورب طاعة أدخلتك النار) .. ومعنى ذلك أن بعض المعاصي توجب لصاحبها بعد التوبة منها ذلًا وانكسارًا وخشوعًا وندمًا وقلقًا وحزنًا وبكاء.. وتواضعًا واستغفارًا وعملًا صالحًا؛ فتكون سببًا لدخول الجنة، وربما صحت الأجسام بالعلل، وبعض الطاعات توجب لصاحبها كبرًا وعلوًا وتيهًا وعجبًا؛ فتكون هذه الطاعة في حقه سببًا لكثير من المعاصي والذنوب التي قد يدخل بها النار.
أيها الأخت المباركة: إن أعظم ثمار التوبة بعد مغفرة الذنب.. أن العبد إذا اتجه إلى ربه بعزم صادق وتوبة نصوح موقنًا برحمة ربه واجتهد في الصالحات.. دخلت الطمأنينة إلى قلبه.. وذهب عنه الهم والحزن وضيق الصدر والملل.. وانفتحت أمامه أبواب الأمل، واستعاد الثقة بنفسه، واستقام على الطريقة.. واستتر بستر الله..