المبحث الثاني: مدخل للتجديد
وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف التجديد:
قبل أن أبين حقيقة التجديد والقضايا المتعلقة به يحسن أن أعرف التجديد في اللغة والاصطلاح.
التجديد لغةً: تصيير الشيء جديدًا، وجدَّ الشيء، أي صار جديدًا [1] ، وهو خلاف القديم، وجدَّد فلان الأمر، وأجدَّه، واستجدَّه إذا أحدثه [2] .
وأما التجديد في الاصطلاح: فيختلف باعتبار ما يضاف إليه من حيث كونه شرعيًا صحيحًا، أو منحرفًا غير شرعي، وسيأتي توضيح ذلك عند الحديث عن حقيقة التجديد [3] .
المطلب الثاني: الفرق بين التجديد والبدعة:
البدعة لغةً: الأمر المحدث الذي لم يسبق له نظير؛ لأن مادة"بدع"للاختراع على غير مثال سابق [4] ، ومنه قول الله - تعالى-: - بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض - (البقرة: من الآية117) ، أي مخترعها من غير مثال سابق متقدم، وقوله- تعالى-: - قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ - (الاحقاف: من الآية9) أي ما كنت أول من جاء بالرسالة من الله إلى العباد بل تقدمني كثير من الرسل، ويقال: ابتدع فلان بدعة يعني ابتدأ طريقة لم يسبقه إليها سابق. وفي الاصطلاح الشرعي:"البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية" [5] . فالبدعة مناقضة للتجديد إذا كان شرعيًا لا مرادفة له؛ وذلك للأمور الآتية:
1 -الابتداع اختراع وإحداث بينما التجديد الشرعي إعادة وإحياء، فهو إبداع لا ابتداع.
2 -الابتداع إلصاق ما ليس من الدين به، أما التجديد الشرعي فتنقيته للدين من العناصر الداخلة عليه و إبقاء الأصيل فيه.
3 -الابتداع تحريف للدين، والتجديد الشرعي تصحيح لذلك التحريف.
4 -الابتداع محرم شرعا، أما التجديد بمفهومه الشرعي فهو من أهم قضايا الأمة، ومن أجل مقاصد الشريعة.
(1) "لسان العرب"لابن منظور (2/ 202) مادة"جدد".
(2) "الصحاح"للجوهري، مادة"جدد".
(3) ينظر: (ص14) من البحث.
(4) المصدر نفسه مادة"بدع".
(5) "الاعتصام"للشاطبي (1/ 26) .