والحوار ليس مجرد اجتماعات تعقد وتنفض إنما هو نتج لقنوات الاتصال بين المسلمين وجيرانهم وأصدقائهم وزملائهم مما يؤدي إلى التواصل الإيجابي الذي ينتج عنه في حالات كثيرة أن انبرى بعض قادة النصارى واليهود للدفاع عن المسلمين لمعرفتهم الشخصية بهم وبأخلاقهم كما حدث في أعقاب تفجير المبنى الفدرالي في مدينة أوكلاهوما والذي أُتُّهِِم المسلمون فيه ظلما في البداية وكذلك بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. بل إن من هؤلاء من شهد أمام القضاء الأمريكي لصالح المسجونين ظلما، ومنهم من شارك في المسيرات للمطالبة بوقف العدوان والغزو والاحتلال وغير ذلك من المظالم التي وقعت وما تزال تقع على المسلمين وغيرهم.
ثانيا: الحوار والتواصل مع المنظمات المدنية
بالرغم من أهمية الحوار الديني وخاصة في بلد فيه بقية من التدين كأمريكا بالمقارنة ببعض بلدان أوربا فإن مد الحوار والتواصل إلى المنظمات المدنية الأخرى لا يقل عن ذلك أهمية، وهناك العديد من المبررات لذلك تنطبق على التواصل مع الفريقين المتداخلين أحيانا، المنظمات الدينية والمنظمات المدنية. ومن هذه المبررات ما يلي:
1 -أن الله تعالى يدعو الخلق إلى التعاون على البر والتقوى.
2 -أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قد امتدح"حلف الفضول"وبيّن أنه لو دعي في الإسلام لأجاب رغم أنه حلف تم في الجاهلية وجل أطرافه من مشركي العرب.
3 -أن التفاعل مع غير المسلمين قد يؤدي لاكتشاف من يصدق عليهم وصف الرسول - صلى الله عليه وسلم -"خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا".
4 -أن هناك الكثير من المواطنين ممن يشارك المسلمين في آلامهم و آمالهم بحكم فطرتهم و نبذهم للظلم و العدوان و العنف. و حين تُضم أصواتهم إلى أصوات المسلمين فإن ذلك يعطي مصداقية و قوة لعناصر الخير التي لا يخلو منها مجتمع إنساني.
5 -أن التعاون مع المنظمات التي تدعوا إلى الفضيلة و تقف ضد انتشار المحذرات و تدعوا إلى تحقيق العدالة الاجتماعية و حماية البيئة و غير ذلك، إنما يعود أثره كذلك على المسلمين و ذراريهم.
6 -أن المشاركة الإيجابية في المنظمات المعنية بالتربية و التعليم قد تمكّن المسلمين من تنقية المناهج الدراسية من المعلومات الخاطئة و المغلوطة فيما يتعلق بالإسلام و تقديم البديل المناسب، كما أنها تتيح المجال للدعاة