ولن يتم ذلك ما لم تعمل الجامعات بكل طاقاتها على تبني النظريات الإعلامية الحديثة وصبغها بالصبغة الإسلامية ليتخرج فيها جيل من الإعلاميين الذين درسوا الإعلام من وجهة نظر إسلامية ليتمكنوا من سد الفجوة العميقة في هذا المجال.
/ التوجيه والإرشاد التربوي والمهني
إن للنشأة الصالحة دورًا كبيرًا في صلاح الشاب واستقامته كما ان للنشأة الفاسدة دورًا في فساد الشاب وانحرافه ويمكننا وضع الخطوات اللازم للمربي اتباعها في تنشئة الأبناء منذ نعومة أظفارهم بل و منذ أن يلجوا إلى الحياة الدنيا، فقد سن لنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن نؤذن في أذن المولود اليمنى ونقيم الصلاة في أذنه اليسرى ليكون أول ما يطرق سمعه هو كلمة التوحيد ونداء الفلاح.
فإذا بلغ الطفل سبع سنوات وجب أمره بالصلاة والمحافظة عليها باللين والحسنى مع تلقينه محبة الله ومحبة رسوله ومحبة السلف الصالح وتحبيبه في العمل الصالح والجنة وتخويفه من العمل السيء والنار حتى إذا بلغ العاشرة من عمره طولب بالمواظبة على الصلاة وعوقب على التفريط فيها لقول النبي الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع) وهذا توجيه نبوي للمربي الذي ينبغي له تعويد الطفل على الصلاة ومراقبته في أدائها ومن أفضل ما يعوّد به الطفل على الحفاظ على الصلاة اصطحابه إلى المسجد في كل صلاة، كذلك إلحاقه بحلقات تحفيظ القرآن الكريم التي تعقد في المساجد ليتعلم القرآن وآداب التلاوة والتجويد ليقرأ القرآن قراءة سليمة خالية من الأخطاء فإذا بلغ الطفل المرحلة المتوسطة وجب على ولي أمره أن يزيد في مراعاته لأنه وصل إلى مرحلة تختلف عن سابقتها مما يحتم على الأب والمربي تعديل أسلوب التعامل مع هذا الفتى بما يتوافق ومتطلبات المرحلة التي يعيشها فهو الآن يخلع رداء الطفولة ليرتدي جبة الشباب والمراهقة ولكل مرحلة متطلباتها في الرعاية. والتوجيه النبوي يحتم علينا مصاحبة الأبناء ومؤاخاتهم وهذه السن أي من (14 ـ 21) سنة وهي سن المراهقة التي ينبغي أن يكون الأب فيها قريبًا من نفسية الابن ولن يكون ذلك إلا بالمصاحبة والمصادقة ورفع الكلفة بين الاثنين.
وليحرص المربي في هذه المرحلة على شغل وقت الفراغ لدى الشاب بإلحاقه بالمراكز الصيفية حيث يجد هناك ما يفيده ويشغل وقته في النافع المفيد من استماع الدروس والمحاضرات ومزاولة الأنشطة المختلفة مع أقرانه تحت رعاية ورقابة نخبة من التربويين. ذلك أن الفراغ خطره عظيم على الشاب إذا لم يحسن استغلاله وصدق أبو العتاهية حين قال:
إن الفراغ والشباب والجدة ** مفسدة للمرء أي مفسدة