فالمرأة الصالحة تجتهد أن يرضع بنوها منها الصلاح قبل اللبن وهي كما قال الشاعر:
الأم مدرسة إذا أعددتها ** أعددت شعبًا طيب الأعراق
والأب قدوة أبنائه فهو المربي لهم كما قال الشاعر:
وينشأ ناشئُ الفتيان فينا ** على ما كان عَوَّده أبوهُ
وما دان الفتى بحجىً ولكن ** يعوده التدين أقربوهُ
كذلك فإن الإسلام جعل مسؤولية التربية على عاتق الأب وجعله المسؤول عن حماية أبنائه وتجنيبهم سبل الانحراف. يقول الله ـ عز وجل ـ:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] .
وحيث إن النساء شقائق الرجال فقد أشرك الإسلام المرأة في المسؤولية مع زوجها في حفظ بيته وأبنائه حال غيبته فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها) .
وحيث إن إهمال التربية والملاحظة والتوجيه من قبل الوالدين قد يجر إلى عواقب وخيمة كانحراف الأبناء والعياذ بالله فقد جعل الله في ذلك إثمًا عظيمًا فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (كفى بالمرء إثمًا أن يضيّع من يقوت) .
كذلك حرصًا من الإسلام على تماسك هذا الكيان فقد نفّر من الطلاق وجعله آخر حلول الشقاق بين الزوجين وما ذلك إلا حرصًا على عدم تشتت الأبناء وضياعهم.
وحفاظًا على استقرار المودة والمحبة بين الأخوة فقد أمر الإسلام بالعدل والمساواة بينهم وعدم تفضيل أحدٍ منهم على الآخر، يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) حتى لا يشعر أحدهم بالظلم أو الضيم مما يدفع به إلى الانحراف.
كذلك حرص الإسلام على سلامة البيت المسلم من دواعي الانحراف فأمر بعزل الإناث عن الذكور من الأخوة عند بلوغهم العاشرة من العمر، يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع) . كل ذلك توقيًا للشر وحرصًا على سلامة الأبناء من دواعي الانحراف و مسبباته.